26. ماتت بصندوق وضاح بلا ثمن ولم يمت في حشاها العشق والطرب
27. كانت تراقب صبح البعث فانبعثت في الحلم ثم ارتمت تغفو وترتقب
28. لكنها رغم بخل الغيث ما برحت حبلى وفي بطنها قحطان أو كرب
29. وفي أسى مقلتيها يغتلي يمن ثان كحلم الصبا ينأى ويقترب
30. حبيب تسأل عن حالي وكيف أنا شبابة في شفاه الريح تنتحب
31. كانت بلادك رحلاً ظهر ناجية أما بلادي فلا ظهر ولا غبب
32. أرعيت كل جديب لحم راحلة كانت رعته وماء الروض ينسكب
33. ورحت من سفر مضن إلى سفر أضنى لأن طريق الراحة التعب
34. لكن أنا راحل في غير ما سفر رحلي دمي وطريقي الجمر والحطب
35. إذا امتطيت ركاباً للنوى فأنا في داخلي أمتطي ناري وأغترب
36. قبري ومأساة ميلادي على كتفي وحولي العدم المنفوخ والصخب
37. حبيب هذا صداك اليوم أنشده لكن لماذا ترى وجهي وتكتئب
38. ماذا أتعجب من شيبي على صغري إني ولدت عجوزاً كيف تعتجب
39. واليوم أذوي وطيش الفن يعزفني والأربعون على خديّ تلتهب
40. كذا إذا ابيض إيناع الحياة على وجه الأديب أضاء الفكر والأدب
41. وأنت من شبت قبل الأربعين على نار الحماسة تجلوها وتنتخب
42. وتجتدي كل لص مترف هبة وأنت تعطيه شعراً فوق ما يهب
43. شرقتَ غربتَ من والٍ إلى ملك يحثك الفقر أو يقتادك الطلب
44. طوفت حتى وصلت الموصل انطفأت فيك الأماني ولم يشبع لها أرب
45. لكن موت المجيد الفذ يبدأه ولادة من صباها ترضع الحقب
46. حبيب مازال في عينيك أسئلة تبدو وتنسى حكاياها فتنتقب
47. وما تزال بحلقي ألف مبكيةٍ من رهبة البوح تستحيي وتضطرب
48. يكفيك أن عدانا أهدروا دمنا ونحن من دمنا نحسو ونحتلب
49. سحائب الغزو تشوينا وتحجبنا يوماً ستحبل من إرعادنا السحب
50. ألا ترى يا أبا تمام بارقنا (إن السماء ترجى حين تحتجب)