والبرق لما أن علا في جوه ... لمحوه بالأبصار في رجفانِ
والغيم لما اختار عز محلّه ... فاق الجبال كهيئة التيجانِ
ركب الملوك الخيل لما هملجت ... أما الحمير فمركب الكسلانِ
وانظر إلى الذهب المرصع صابراً ... لم ينصهر بحرارة النيرانِ
قد صار أغلى من رموش عيوننا ... فاق الحديد التافه الأثمانِ
قالوا لطير الحش مالك ساقط ... قال الهوان على أبي جعلانِ
ولثعلب قالوا له أَوَمَا ترى ... ليث العرين يسود في الحيوانِ
فأجاب ليث الغاب عِيسٌ أكله ... وأنا رفيق الهر والفئرانِ
والسيف لما صار أمضى مضرباً ... حفظوه في قرب وفي غمدانِ
أتريد سكنى جنة وتنام عن ... داعي الصلاة أذاك في إمكانِ
أتريد أن تحظى بمنزل ماجد ... وتظل رهن عزائم الصبيانِ
أتريد رفقة أحمد وصحابه ... وأراك رب بلادة وأمانِ
كلا لقد كَذَبَتْك نفسك إنما ... هذي الأماني خدعة الشيطانِ
المجد أقسم ألا أساق لفاشل ... لو أنه كسري أنوشروانِ
أما العلا فابت محبة خامل ... لو كان نسل إسكندر اليوناني
وأبى النجاح دخول كل مقصر ... لو كان في الأجداد كالنعمانِ
من غاص في قاع البحار أتى لنا ... بالماس والياقوت والمرجانِ
وأخو الخمول مخدر في بيته ... في منزل الاوباش والصبيانِ
أرني سواعدك القوية أنتشي ... من حسنها فصريفها قواني
فلرؤية العلماء والعمال والـ ... ـصناع في عزم وفي إتقانِ
أشهى إليّ من الفنون جميعها ... أو صوت غانية وعزف قيانِ
ولمطرقُ الحدَّادِ أبهى منظراً ... من دف ذي طرب على الأوزانِ
هاتوا طبيباً واحداً متألقاً ... بجميع من في الأرض من فنانِ
وخذوا صفوف العابثين جميعهم ... لمهندس في أرضنا يقظانِ
لو أن أهل الغرب كانوا مثلنا ... في الرقص والتهريج والهذيانِ
ما سيَّروا طيارة وسفينة ... أو أرسلوا الصاروخ كالبركانِ
أسفاً على قومي وهم أحفاد من ... شادوا صروح المجد في البلدانِ
كنَّا بحاراً في البحار وربما ... صارت منائرنا ندا الرحمانِ
مََنْ غيرُنا كشفَ الظلامَ ولم نكن ... إلا نجوم سماء كل زمانِ
وبالليل رهبان وعند لقائنا ... لعدونا من أشجع الشجعانِ