تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هجر الكرى للعلم وهو مثابر ... حتى الزواج رماه بالهجرانِ

فأجاد في تأليفه حتى غدا ... شمس العلوم وقصة الركبانِ

هذا السيوطي فاق في تصنيفه ... حتى لقد قالوا له مئتانِ

وعلى ابن خلدون تحية شاعر ... يا عبقري الدهر نعم البانِ

لما نفوه أتى بتاريخ له ... ذكراه من صنعا إلى تطوانِ

أما ابن سينا فهو صاحب همة ... كالنار في حطب من العيدانِ

حتى على ظهر البعير تراه في ... تأليفه يا صبر شيخ فانِ

وانظر إلى الرازي في تاريخه ... وابن الكثير وصاحب البرهانِ

والقيم الجوزي وابن دقيقهم ... وابن الوزير وبعده الصنعاني

والعالم النحرير صاحب همة ... وقادة أعني به الشوكاني

الكل في جلد على تحصيله ... متدرعاً بالصبر والسلوانِ

وأراك في نوم عميق لاهياً ... يا خيبةً للفاشل الكسلانِ

قضيَّت عمرك في اللذائذ سادراً ... يشجيك يا حيران صوت أغانِ

فأطرح أماني اللهو واصعد واثباً ... للمجد واترك صحبة الولهانِ

شمِّر وواصل للمعالي دائباً ... واهجر فديت وساوس الشيطانِ

واحفظ زمانك واحترس من فوته ... واذكر إذا ما صرت في الأكفانِ

وانظر إلى القمري أصبح غادياً ... في نَيْلِ رزق ليس بالمتوانِ

والنمل ما عرف النكوص ولم يزل ... متوثباً في الصخر والصّوانِ

والنحل مص رحيقه من زهرة ... والباز خلف الصيد في طيرانِ

والسهم لولا وثبه من قوسه ... لم يلق صيداً وهو في القضبانِ

السيل لولا زحفه بتدفق ... ما كان يدعى هادم الجدرانِ

والليث لما هاج عفَّر بالردى ... ظبياً وأهدى الموت للثيرانِ

والذئب لما هاج في أوطانه ... حاز الكباش وفاز بالحملانِ

والشمس لو بقيت لمل مقامها ... والماء إن يركد فغير مصانِ

والريح لو سكنت لما أهدت لنا ... أرج الزهور ونفحة الريحانِ

والبدر لو لزم المقام ببرجه ... ما كان حاز المدح من إنسانِ

حتى الذباب له طنين زائد ... كزئير ليث فاتك غضبانِ

لولا اشتعال النار فيما جاورت ... لم تسم عن ترب وعن دخانِ

والعود لو لزم المقام بأرضه ... حطب يحرق في لظى النيرانِ

در البحور على النحور لأنه ... يسعى إلى الغواص بالأحضان

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٧٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٧٦١