ولبئر رومة قصة محفوظة ... وله ببنتي أحمد نورانِ
واذكر أبا حسن وبجِّل قدره ... خير الشيوخ وقدوة الشبانِ
وهو الذي ذبح الطغاة بسيفه ... في بدر والأحزاب يوم الشأنِ
إذ بيته كوخ ومفرشه الحصى ... مركوبه في عمره نعلانِ
وأُبيُّ في حفظ المثاني آية معلومة ... ومعاذ ذو عزم بغير توانِ
وأبو هريرة جد في طلب العلى ... والجوع يصرعه على الجدرانِ
في الحفظ أصبح آية معلومة ... لا تعتريه بوادر النسيانِ
أما ابنُ عباسٍ فأخبر أنه ... بلغ المدى في الصبر والإمعانِ
بل كان ينتظر الصحابة في الضحى ... والشمس تصهره بحر دانِ
من أجل نيل العلم حتى حازه ... لسفينة الآثار كالربانِ
حي العبادلةَ الكرامَ وجهدَهم ... في ضبط آثار وفهم قُرانِ
للعلم سافر جابر من طيبة ... شهراً لمصرَ بهمة الشجعانِ
وابن المسيب للحديث محصلُ ... يبقى ثلاثاً ليس بالوسنانِ
ولمالك صبر الرجال لنيله ... أعلى المراتب عند أهل الشأنِ
ومشى ابن حنبل جامعاً لحديثه ... حتى أتى لإمامها الصنعاني
جذ الحصاد بأجرة وتمزقت ... بالمشي نعل الماجد الشيباني
وطوى الإمام الشافعي منازلاً ... من أجل بعض مسائل النعمانِ
وتألق الثوري في زهد وفي ... ورع وفي علم وفي عرفانِ
والأصمعي طوى القفار جميعها ... لمراد آداب وحسن بيانِ
وأقام دهراً سيبويه منقحاً ... لعلومه في الحضر والبدوانِ
حتى روى ذاك الكتاب وإنه ... أصل الأصول لنحو خير لسانِ
برع الكسائي باجتهاد دائم ... هو واحد القراء للفرقانِ
وتفرد الزهري بالسنن التي ... سارت مسير الشمس في البلدانِ
وابن المعين إمام كل معدل ... علم الرواة وماله من ثانِ
أهدى الخليل النجمَ نومَ عيونه ... والعين سفر ظاهر البرهانِ
وأقام من علم العروض عجائباً ... ما كان في خلد ولا حسبانِ
وروى ابن حبان حديث شيوخه ... ألفين من شيخ ومن شبانِ
همم لو أن الدهر يحمل بعضه ... لوجدته بالعزم في رجفانِ
هذا ابن عبد البر في تمهيده ... أفنى ثلاثيناً من الأزمانِ
وكذا ابن حزم المعي زمانه ... قد حل في العلياء أيَّ مكانِ
والظاهري هو النهاية في العلا ... بل قدوة لنوابغ الأزمانِ