تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد فوجه إلي برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حنان الغساني فأخبره كسرى بما كان من ارتجاس الإيوان وغيره فقال علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح قال كسرى فاذهب إليه وسله وأتني بتأويل ما عنده فسار عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشفى على الموت فسلم عليه وحياه فلم يحر جوابا فأنشد عبد المسيح.

أصم أم يسمع غطريف اليمن    أم فإذا فاض أم به شأو العنن

يا فاصل الخطة أعيت من ومن    وكاشف الكربة عن وجه الغضن

أتاك شيخ الحي من آل سنن    وأمه من آل ذئب بن حجن)

رسول قيل العجم كسرى بالوسن    لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن

تجوب في الأرض علنداة الشجن    ترفعني وجنا وتهوى في وجن

قلت وتتمته:

حتى أتى عاري الجآجي والقطن    بلغة في اللوح بوفاء الدمن

كأنما حثحث من حصني سكن

والله أعلم.

فرفع سطيح رأسه وقال عبد المسيح على جمل مشيخ يهوي إلى سطيح وقد أوفي على الضريح بعثك ملك ساسان لارتجاس الإيوان وخمود النيران ورؤيا الموبذان وذكرها يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات وكل ما هو آت آت ثم قضى سطيح مكانه ثم قدم عبد المسيح على كسرى وأخبره بقول سطيح فقال إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا تكون أمور هلك منهم عشرة في أربع سنين وفي العقد أن سطيحا على زمن نزار بن معد بن عدنان وهو الذي قسم الميراث على بني نزار وإخوته.

قلت: الارتجاس الاضطراب وقد يكون من الصوت وغاصت أي نضبت وفاذ وفاض إذا مات يا فاصل أي يا قاطع والخطة الأمر الشديد أعيت من أي لم يدر ما جهتها والغضن الكثير الغضون وتجوب تقطع والعلنداة الشديدة الصلبة يعني الناقة والوجن والوجس الغلظ من الأرض والجآجي جمع جؤجؤ وهو عظم الصدر والقطن مأوى العجز من الظهر واللوح شدة الحر والعطش والبوغاء التراب والله أعلم.

شرفه وشرف بيته - صلى الله عليه وسلم -

روى البيهقي بإسناده رفعه إلى العباس قال: قلت يا رسول الله إن قريشا إذا التقوا لقي بعضهم بعضا بالبشاشة وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك غضبا شديدا ثم قال: " والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله " وذكر في موضع آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إنا لقعود بفناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذ مرت به امرأة فقال بعض القوم: هذه بنت رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - فقال أبو سفيان: مثل

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٩٤