تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم " عباد النار " الأكنواطرية عبادتهم أن يحفروا أخدودا مربعا ويؤججوا به النار ثم لا يدعون طعاما لذيذا ولا ثوبا فاخرا ولا شرابا لطيفا ولا عطرا فائحا ولا جوهرا نفيسا إلا طرحوه في تلك النار تقربا إليها وحرموا إلقاء النفوس فيها خلافا لطائفة أخرى.

ومنهم " البراهمة " أصحاب فكرة وعلم بالفلك والنجوم تخالف طريقتهم منجمي الروم والعجم لأن أكثر أحكامهم باتصالات الثوابت دون السيارات يعظمون أمر الفكر ويقولون هو المتوسط بين المحسوس والمعقول ويجتهدون في صرف الفكر عن المحسوسات ليتجرد الفكر عن هذا العالم ويتجلى له ذلك العالم فربما يخبر عن المغيبات وربما يوقع الوهم على حي فيقتله وإنما يصرفون الفكر عن المحسوسات بالرياضية البليغة المجهدة وبتغميض أعينهم أياما والبراهمة لا يقولون بالنبوات ولهم على ذلك شبه والهنود لا يرون إرسال الريح من بطونهم قبيحا والسعال أقبح عندهم من إرسال الريح والجشاء.

ومنهم من يحرق نفسه فيأتي إلى باب الملك يستأذنه في ذلك ويلبس أنواع الحرير المنقوش ويتكلل بالريحان وتضرب الطبول والصنوج بين يديه ويدور كذلك في الأسواق وحوله أهله وأقاربه ثم يدنو من النار المؤججة له ويأخذ خنجرا يشق به جوفه ثم يهوي بنفسه في النار، والزنى فيهم مباح ويعظمون نهر كبك وهو نهر عظيم في حدود الهند من الشرق إلى الغرب ومنه نهر إلى بلاد سجستان وهو حاد الانصباب ويرغبون في إغراق نفوسهم به ويقتلون نفوسهم على شطه ويتهادون ماءه كما نتهادى نحن ماء زمزم.

وللهند ممالك منها " مملكة المايكين " من أعظم ممالكهم على بحر اللان وعليه السند ولا يدرك قعره هو أول بحارهم من جهة الغرب وهي أقرب ممالكهم إلينا وأكثر محمود بن سبكتكين غزو هذه وفتح كثيرا منها ومن مدنها العظام لاهور على جانبي نهر عظيم مثل بغداد.

ويلي المايكين " مملكة القنوج " بلادها الجبال منقطعة عن البحر من ملكها سمي بوده ونهر مهران وهو نهر السند أصله من بلاد القنوج ولها أصنام يتوارثون عبادتها ويزعمون أن لها مائتي ألف سنة.

وتجاورها " مملكة قمار " على البحر ينسب إليها العود وهم يحرمون الزنى من بين الهند من ملكها سمي زهم ويحاذيه من جهة البحر المهراج ملك الخزر.

وآخر ممالك الهند من جهة الشرق " مملكة ببارس " تلي الصين طويلة عرضها عشرة أيام وجزائر بحر الهند في غاية الكثرة وهي في البحر قبالة هذه الممالك.

أمة السند

غربي الهند وبلادهم قسمان الأول على جانب البحر وهو اللان من مدنه المنصورة والمولتان والدبيل والمسلمون غالبون عليه.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٨١