تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمشيذ ملك الأقاليم السبعة وزاد في صلاح السيرة وأحدث النيروز عيدا يتنعمون فيه ووضع لكل أمر من الأمور خاتما مخصوصا فكتب على خاتم الحرب الرفق والمداراة وعلى خاتم الخراج العدل والعمارة وعلى خاتم البريد والرسل الصدق والأمانة وعلى خاتم المظالم السياسة والانتصاف، وبقيت رسوم تلك الخواتم حتى محاها الإسلام ثم بدل سيرته بالتكبر والجبرية على وزرائه وقواده وآثر اللذات فتبعه بيوراسب حتى قتله بالمنشار.

ثم ملك " بيوراسب " الضحاك ويقال له الدهاك معناه عشر آفات فعرب فقيل الضحاك سار بالعنف والفجور والقتل والمكس واللهو وكان على منكبيه سلعتان يحركهما إذا شاء فادعى أنهما حيتان تهويلا.

ولما أشتد جوره ظهر بأصفهان " كابي " قتل له الضحاك ابنين فأخذ كابي عصا وعلق بطرفها جرابا ويقال كان حدادا والذي علقه قطع الحداة وحض الناس على مجاهدة بيوراسب واستفحل أمره وبقي ذلك العلم عند الفرس ورصعوه بالجواهر وسموه " درفش كابيان ".

فهرب بيوراسب وأبي كابى أن يتملك لكونه ليس من بيت الملك وأمرهم فملكوا أفريدون بن القيان من أولاد جمشيذ واحتوى على منازل بيوراسب وأمواله وأسره بدماوند وقتله وكان النبي إبراهيم عليه السلام في أواخر أيام الضحاك ولذلك زعم قوم أنه نمروذ أو أن نمروذ عامل من عماله ويزعم كل من الفرس والسريان والعرب أن الضحاك منهم.

وكان إبراهيم في أول ملك أفريدون وقيل هو ذو القرنين وسار في الناس بأحسن سيرة ورد مظالم الضحاك وكان لأفريدون ثلاثة أولاد فقسم الأرض بينهم أثلاثا:

أحدهم " إيرج " جعل له العراق والهند والحجاز وجعله صاحب التاج والسرير وولاه على أخويه.

والثاني " سلم " جعل له الروم وديار مصر والمغرب.

والثالث " طوج " جعل له الصين والترك والمشرق جميعه ولما مات أفريدون وثب طوج وسلم على إيرج فقتلاه واقتسما بلاده وملكا الأرض ونشأ لإيرج ابنه منوجهر حقد على عميه وتغلب على ملك أبيه وتقوى وسار نحو الترك فقتل طوج ثم قتل سلم عميه وأدرك ثأر أبيه منهما.

ثم نشأ من ولد طوج ابنه " أفراسياب " حشد وحارب منوهجر بن إيرج وحاصره بطبرستان ثم اصطلحا وجعلا نهر بلخ حدا بينهما وفي أيام منوجهر ظهر موسى وذكروا أن فرعون موسى وهو الوليد بن الريان كان عاملا لمنوجهر فتغلب أفراسياب على ملك فارس وأفسد وخرب.

ثم ظهر " زو " بن طهماسب من أولاد منوجهر فطرد أفراسياب إلى بلاد الترك بعد حروب وأحسن السيرة وعمر وأصلح واستخرج للسواد نهر الزاب وبنى على حافتيه مدينة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٣٥