(أخبار معاوية)
أسلم مع أبيه عام الفتح واستكتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - واستعمله عمر على الشام أربع سنين من خلافته وأقره عثمان مدة خلافته، نحو اثنتي عشرة سنة وتغلب على الشام محاربا عليا أربع سنين، فكان أميرا وملكا على الشام نحو أربعين سنة، وكان حليما ذا هيبة يقهر حلمه غضبه ويغلب جوده منعه، حتى روي أن أروى بنت
الحارث بن عبد المطلب دخلت عليه وهي عجوز كبيرة فقال: مرحبا بك يا خالة كيف أنت فقالت: بخير يا ابن أخت لقد كفرت النعمة وأسأت لابن عمك الصحبة وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك وكنا أهل البيت أعظم الناس في هذا الدين بلاء حتى قبض الله نبيه مشكورا سعيه مرفوعا منزلته فوثبت علينا بعده تيم وعدي وأمية فابتزونا حقنا ووليتم علينا فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون وكان علي بن ابي طالب بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى، فقال لها عمرو بن العاص: كفي أيتها العجوز الضالة واقصري عن قولك مع ذهاب عقلك، فقالت: وأنت يا ابن النابغة تتكلم وذكرته وأمه بشين.
فقال لها: معاوية عفا الله عما سلف هاتي حاجتك، فقالت: أريد ألفي دينار لأشتري بها عينا فواره في أرض حراره تكون لفقراء بني الحارث بن عبد المطلب وألفي دينار أخرى أزوج بها فقراء بني الحارث وألفي دينار أخرى أستعين بها على شدة الزمان فأمر لها بستة آلاف دينار وانصرفت.
وهو أول من بايع لولده وأول من وضع البريد وأول من عمل المقصورة في المسجد وأول من خطب جالسا في قول بعضهم وأنكر على عبد الله بن جعفر بن أبي طالب سماع الأوتار والغناء وهو رأي أهل المدينة فدخل إلى معاوية ببديح فغنى بشعر يحبه معاوية وهو:
(يا لبيني أوقدي النارا ... إن من تهوين قد حارا)
(رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندي والغارا)
(ولها ظبي يؤججها ... عاقد في الخصر زنارا)
فطرب معاوية وضرب برجله فقال ابن جعفر: مه يا أمير المؤمنين فقال معاوية إن الكريم طروب.
(أخبار يزيد بن معاوية)
ثاني خلفائهم أمه ميسون بنت بحدل الكلبية، بويع بالخلافة لما مات أبوه في رجب سنة ستين، وأرسل إلى عامله بالمدينة بإلزام الحسين وعبد الله بن الزبير وابن عمر بالبيعة