ثم دخلت سنة إحدى وخمسين:
فيها توفي سعيد بن زيد من العشرة المشهود لهم بالجنة.
ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وثلاث وخمسين:
فيها هلك زياد بن أبيه في رمضان من آكله في إصبعه، ومولده سنة الهجرة.
ثم دخلت سنة أربع وخمسين وخمس وخمسين وست وخمسين:
فيها ولى معاوية سعيد بن عثمان بن عفان خراسان فقطع جيحون إلى سمرقند والصغد، وهزم الكفار وفتح ترمذ صلحا، وقتل معه قثم بن العباس ودفن بسمرقند، ومات أخوه عبد الله بن العباس بالطائف، والفضل بالشام، ومعبد بأفريقية فيقال لم ير قبور إخوة أبعد من قبور هؤلاء.
وفيها بايع معاوية الناس ليزيد بولاية عهده وبايعه أهل الشام والعراق وأراد مروان بن الحكم عامله بالمدينة البيعة له فامتنع الحسين منها وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير وامتنع الناس لامتناعهم، ثم قدم معاوية الحجاز بألف فارس وبايع ليزيد أهل الحجاز إلا المذكورين، وقال معاوية ليزيد: أني مهدت لك الأمور ولم يبق أحد لم يبايعك غير هؤلاء الأربعة فأما عبد الرحمن فرجل كبير مماته اليوم أو غدا وأما ابن عمر فإنه رجل قد غلب عليه الورع وأما الحسين فله قرابة فإن ظفرت به فاصفح عنه وأما ابن الزبير فإن ظفرت به فقطعه إربا إربا.
ثم دخلت سنة سبع وسنة ثمان وخمسين:
فيها توفيت أم المؤمنين عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخوها عبد الرحمن.
ثم دخلت سنة تسع وخمسين:
فيها توفي سعيد بن العاص ولد عام الهجرة، والعاص قتل كافرا ببدر وكان سعيد جوادا.
وفيها مات الحطيئة جرول بن مالك لقب بالحطيئة لقصره أسلم ثم ارتد ثم اسلم، وفيها توفي أبو هريرة.
قلت: واسمه
عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولا كني بهريرة كانت له وكان مكثرا غير متهم.
ثم دخلت سنة ستين:
فيها توفي معاوية في رجب وخلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرون يوما من مبايعه الحسن وعمره خمس وسبعون سنة وقيل سبعون وأنشد وقد تجلد للعائدين:
(وتجلدي للعائدين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع)
فأنشد رجل:
(وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع)
خرج الضحاك بن قيس فصعد المنبر وأثني عليه ثم صلى عليه ثم حضر يزيد من قرية حوارين من عمل حمص فصلى على قبره.