أكفيكم عليا، وقال البرك: أنا أكفيكم معاوية، وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص: وتعاهدوا أن لا فرار وسحبوا سيوفا مسمومة، وتواعدوا لسبع عشرة تمضي من رمضان منها.
واتفق مع ابن ملجم وردان من تيم الرباب، وشبيب من أشجع، ووثبوا على علي رضي الله عنه وقد خرج إلى الصلاة الغداة، فضربه شبيب فوقع سيفه في الطاق فهرب شبيب ونجا وضربه ابن ملجم في جبهته، وهرب وردان، فأمسك ابن ملجم وأحضر مكتوفا بين يدي علي رضي الله عنه.
ودعا الحسن والحسين وقال: أوصيكما بتقوى الله، ولا تبغيا الدنيا، ولا تبكيا على شيء زوي عنكما منها، ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض.
قلت: قال الإسفرايني في معالم الإسلام: روى عمار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عليا نائما في بعض الغزوات على التراب فقال: " ما لك يا أبا تراب "، ثم قال: " ألا أحدثتكم بأشقى الناس؟ رجلين، قلنا بلى، قال: أجثم قمود والذي يضربك بأعلى هذه - فوضع يده على قرنه - حتى تبتل منك هذه وأخذ بلحيته، وفي رواية أنه قال لعلي:
إنك لا تموت حتى تؤمر فإذا أمرت خضبت هذه من هذه، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: يقتلك أشقى مراد ".
ويروى: أن عليا رضي الله عنه كان إذا رأى ابن ملجم يقول له: يا أشقاها متى تخضب هذه من هذه ثم ينشد:
(أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خيلك من مراد)
والله أعلم.
وأما البرك فوثب على معاوية تلك الليلة وضربه بالسيف فوقع في ألييه فأمسكوه، فقال لمعاوية: إني أبشرك فلا تقتلني، فقال: بماذا؟ قال: إن رفيقي قتل عليا هذه الليلة فقال معاوية: لعله لم يقدر عليه، قال بلى إن عليا ليس معه من يحرسه، فقتله معاوية.
وأما عمرو بن بكير فجلس تلك الليلة لابن العاص فلم يخرج للصلاة، وأمر خارجة بن أبي حبيبة صاحب شرطته أن يصلي بالناس فخرج، فشد عليه عمرو بن بكير فقتله وهو يظنه ابن العاص، فأخذوه إلى عمرو فقال: من هذا؟ قالوا: عمرو، فقال: أنا من قتلت؟ قالوا: خارجة، فقال: أردت عمرا، وأراد الله خارجة.
ولما مات علي رضي الله عنه أخرج ابن ملجم من الحبس، فقطع عبد الله بن جعفر يده ثم رجله، وكلت عيناه بمسمار محمى وقطع لسانه وأحرق. ولعمران بن حطان الخارجي كاذبا مخزيا:
(يا ضربة من ولي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا)
(إني لأذكره يوما فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا)