تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمارة بن شهاب من المهاجرين، وإلى البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري وإلى اليمن عبيد الله بن عباس المشهور بالجود، وإلى مصر قيس بن سعد بن عبادة، وإلى الشام سهل بن حنيف الأنصاري ثم رجع هذا من تبوك إلى علي بإشارة من نصحه، واعتزلت عن قيس بمصر فرقة، عثمانية وقالوا: حتى يقتل قاتل عثمان، واعتزلت عن عثمان بن حنيف بالبصرة فرقة، ولقي طلحة بن خويلد الأسدي الذي كان ادعى النبوة عمارة فقال له: إن أهل الكوفة لا يستبدلون بأميرهم، فرجع إلى علي، ومضى عبيد الله إلى اليمن، فخرج يعلى بن منبه عامل عثمان عليها وأخذ الحواصل ولحق بمكة وصار مع عائشة وطلحة والزبير وسلم إليهم المال.

وطلب بدم عثمان عائشة وطلحة والزبير وعبد الله بن عامر وجماعة من بني أمية وساروا في جمع عظيم للاستيلاء على البصرة واكتفوا بمعاوية في أمر الشام وأبى عبد الله بن عمر عن المسير معهم.

وأعطى يعلى بن منبه عائشة الجمل المسمى بعسكر اشتراه بمائة دينار وقيل بثمانين فركبته، ومروا بمكان اسمه الحوأب، فنبحنهم كلابه فقالت عائشة: أي ماء هذا؟ قيل: هذا ماء الحوأب، فصرخت وقالت: إنا لله وأنا إليه راجعون سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وعنده نساؤه: ليت شعري أيتكن ينبحها كلاب الحوأب، ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته وقالت: ردوني، فأناخوا يوما وليلة، وقال لها عبد الله بن الزبير: إنه كذب - يعني ليس هذا ماء الحوأب -. ولم يزل بها وهي تمتنع فقال: النجا النجا فقد أدرككم

علي بن أبي طالب، فارتحلوا نحو البصرة واستولوا عليها بعد قتال مع عثمان بن حنيف، وقتل من أصحاب عثمان بن حنيف أربعون رجلا وأمسك فنتفت لحيته وحاجباه وسجن ثم أطق.

وسار علي إلى البصرة حين بلغه ذلك في أربعة آلاف من أهل المدينة فيهم أربعمائة ممن بايع تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار، ورايته مع ابنه محمد بن الحنيفة وعلى ميمنته الحسن، وعلى ميسرته الحسين، وعلى الخيل عمار بن ياسر، وعلى الرجالة محمد بن أبي بكر، وعلى مقدمته عبد الله بن العباس، ومسيره في ربيع الآخر منها. ووصل إلى ذي قار فأتاه ابن حنيف وقال: يا أمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وجئتك أمرد، فقال: أصبت أجرا وخيرا.

(وقعة الجمل)

واجتمع إلى علي من الكوفة جمع، وإلى عائشة وطلحة والزبير جمع، وسار بعضهم إلى بعض والتقوا بمكان يقال له الخريبة في منتصف جمادى الآخرة منها، ودعا علي الزبير وقال: أتذكر يوما مررت مع رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - في بني غنم فنظر إلي فضحكت وضحك إلي فقلت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه فقال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم

-: إنه ليس بنزه ولتقاتلنه وأنت ظالم له فقال الزبير: اللهم نعم، ولو ذكرته ما سرت مسيري هذا.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ١٤٨