(ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة ... وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر)
ثم أن الرسول أخبر عمر رضي الله عنه بذلك كله وبعث معه جبلة خمسمائة دينار لحسان بن ثابت فقال حسان:
(إن ابن جفن من بقية معشر ... لم يغرهم آباؤهم باللوم)
(لم ينسني بالشام إذ هو ربها ... كلا ولا منتصرا بالروم)
ولام عمر الرسول هلا ضمن له الأمرين فإن جبلة كفؤ لبنته وأما ولاية الأمر فهي بيد الله يورثها من يشاء من عبادة قال الرسول فعدت من عند عمر إلى جبلة لأضمن له ما اشترط فوجدت الناس منصرفين من جنازته فعلمت أن الشقاء قد غلب عليه في أم الكتاب.
ثم دخلت سنة سبع عشرة:
فيها اختطت الكوفة وتحول سعد إليها.
وفيها اعتمر عمر رضي الله عنه وأقام بمكة عشرين ليلة ووسع المسجد الحرام وهدم منازل قوم أبوا بيعها وجعل أثمانها في بيت المال وتزوج أم كلثوم بنت علي - أمها فاطمة - رضي الله عنهم.
وفيها وقعة المغيرة بن شعبة ولاه عمر البصرة وكان قبالة علية المغيرة عليه فيها أربعة وهم: أبو بكرة مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخوه لأمه زياد بن أبيه، ونافع بن كلدة، وشبل بن معبد، فرفعت الريح الكوة عن العلية فإذا المغيرة على أم جميل بنت الأرقم بن عامر بن صعصعة فكتبوا إلى عمر بذلك، فعزله واستقدمه مع الشهود وولى البصرة أبا موسى الأشعري فلما قدم إلى عمر شهد أبو
بكرة ونافع وشبل عليه بالزنى ولم يفصح زياد وقال عمر قبل أن يشهد أرى رجلا أرجو أن لا يفضح الله به رجلا من اصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال زياد: رأيته جالسا بين رجلي امرأة ورأيت رجلين مرفوعتين كأذني حمار ونفسا يعلو وأستا ينبو عن ذكر ولا أعرف ما وراء ذلك فقال عمر هل رأيت الميل في المكحلة قال: لا؛ قال فهل تعرف المرأة لا ولكن أشبهها، فجلد الشهود الثلاثة حد القذف، وزياد أخو أبي بكرة لأمه فلم يكلمه أبو بكرة بعدها.
وفيها فتح المسلمون الأهواز من يد الهرمزان من عظماء الفرس وفتحوا رامهرمز وتستر ثم نزل الهرمزان من القلعة على حكم عمر فأرسل مع وفد منهم أنس بن مالك والأحنف بن قيس فوصلوا به المدينة وقد ألبسوه الديباج المذهب وعلى رأسه تاجه مكللا بالياقوت فوجدوا عمر نائما بالمسجد وليس له حرس ولا حجاب فاستيقظ للجبلة وقال له الله الذي أذل بالإسلام هذا وأشباهه ونزع ما عليه وألبس ثوبا صفيفا، ثم قال له كيف رأيت عاقبة الغدر وعاقبة أمر الله فقال الهرمزان: نحن وإياكم في الجاهلية لما خلى الله بيني وبينكم غلبناكم ولما كان الله الآن معكم غلبتمونا وطلب ماء فأتي به وقال: أخاف أن يقتلني وأنا أشرب فقال عمر لا بأس عليك حتى تشرب فرمى الإناء فانكسر فقصد عمر قتله فقالت