تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وأسقط ذكر قينان بن أرفخشذ من عمود النسب قيل: لأنه كان ساحرا فقالوا: شالخ بن أرفخشذ وبالحقيقة هو شالخ بن قينان بن أرفخشذ. ولد إبراهيم بالأهواز، وقيل: ببابل - وهي العراق -، وكان آزر أبوه يصنع الأصنام ويعطيها إبراهيم ليبيعها فيقول: من يشتري ما يضره ولا ينفعه.

ولما أمر إبراهيم بدعاء قومه إلى التوحيد دعا أباه فلم يجبه، ودعا قومه فاتصل أمره بنمروذ بن كوش ملك تلك البلاد، وكان نمروذ عاملا على سواد العراق وما اتصل به للضحاك، وقيل: كان مستقلا. فرمى نمروذ إبراهيم في نار عظيمة فكانت النار عليه بردا وسلاما، وخرج من النار بعد أيام، وآمن به رجال من قومه على خوف من نمروذ، وآمنت به زوجته سارة بنت عمه هاران.

ثم أن إبراهيم ومن آمن معه وأباه - على كفره - هاجروا إلى حران مدة؛ ثم سار إبراهيم إلى مصر وصاحبها فرعون، قيل: اسمه سنان بن علوان، وقيل: طوليس، فذكر جمال سارة لفرعون، فأحضرها وسأل إبراهيم عنها، فقال: هذه أختي - يعني في الإسلام فهم فرعون بها فأيبس الله يديه ورجليه، فلما تخلى عنها أطلق، ثم هم بها فجرى له ذلك، فأطلق سارة وقال: لا ينبغي لهذه أن تخدم نفسها فوهبها هاجر جارية، فجاءت بها إلى إبراهيم.

ثم سار إبراهيم من مصر إلى الشام وأقام بين الرملة وإيليا، وكانت سارة لا تلد فوهبت إبراهيم هاجر فولدت منه إسماعيل - ومعناه بالعبراني: مطيع الله - لمضي ست وثمانين من عمر إبراهيم، فحزنت سارة لذلك فوهبها الله إسحاق، ولدته سارة بنت تسعين سنة.

وغارت سارة من هاجر وابنها وقالت: ابن الأمة لا يرث مع ابني، وطلبت من إبراهيم إخراجهما عنها. فسار بهما إلى الحجاز وتركهما بمكة، وتزوج إسماعيل بمكة امرأة من جرهم، وماتت أمة بمكة، وقدم إليه إبراهيم وبنيا الكعبة - البيت الحرام -، ثم أمره الله بذبح ولده، وقيل: إسحاق: وقيل: إسماعيل، وفداه الله بكبش. وكان إبراهيم في آخر أيام بيوراسب الضحاك، وسيذكر مع الفرس في أول ملك أفريدون، والنمروذ عامله.

ولإبراهيم أخوان هاران وناخور ابنا آزر، فهاران أولد لوطا، وأولد ناخور تبويل، وأولد تبويل لا بان، وأولد لا بان ليا وراحيل زوجتي يعقوب.

ومن زعم أن الذبيح إسحاق يقول: موضع الذبح بالشام على ميلين من إيليا - وهي بيت المقدس -، ومن زعم أنه إسماعيل يقول: كان بمكة.

واختلف في الأمور التي ابتلى الله إبراهيم بها قيل: هي هجرته عن وطنه والختان وذبح ابنه، وقيل غير ذلك. وفي أيام إبراهيم توفيت سارة بعد هاجر وفيه خلاف وتزوج بعد سارة امرأة من الكنعانيين ولدت من إبراهيم ستة، فجملة أولاده ثمانية بإسماعيل. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ١٤