تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: قال أبو زرعة: قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه.

" وأفضلهم العشرة " أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وأبو عبيدة بن الجراح،

والمهاجرون أفضل من الأنصار على الإجمال وأما على التفصيل فسباق الأنصار أفضل من متأخري المهاجرين.

ومنهم " أهل الصفة " فقراء لا منازل لهم ولا عشائر ينامون في المسجد ويظلون فيه، و " صفة " المسجد مثواهم فنسبوا إليها كان يعشي معه بعضهم ويفرق بعضهم على الصحابة يعشونهم، ومن مشاهيرهم أبو هريرة وواثلة بن الأسقع وأبو ذر رضي الله عنهم.

وفي مدة مرضه - صلى الله عليه وسلم - قتل " الأسود العنسي " عبهلة بن كعب ويقال له ذو الخمار لأنه كان يقول: يأتيني ذو خمار شعبذ وأرى الجهال الأعاجيب، وسبى بمنطقة وتنبأ كذبا وكاتبه أهل نجران وأخرجوا عمرو بن حزم وخالد بن سعيد بن العاص وسلموهما إلى الأسود، ثم ملك صنعاء وصفا له ملك اليمن واستفحل أمره وكان خليفته في مذحج عمرو بن معدي كرب.

فلما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بعث رسولا إلى الأنبار وأمرهم أن يخاذلوا الأسود إما غيلة وإما مصادمة، وأن يستنجدوا رجالا من حمير وهمدان. وكان الأسود قد تغير على قيس بن عبد يغوث فاجتمع به جماعة ممن كاتبهم النبي -

صلى الله عليه وسلم - وتحدثوا في قتل الأسود فوافقهم واجتمعوا بامرأة الأسود، وكان الأسود قد قتل أباها فقالت: والله إنه أبغض الناس إلي ولكن الحرس محيطون بقصرة فانقبوا عليه البيت، فواعدوها على ذلك ونقبوا البيت ودخل عليه شخص اسمه فيروز الديلمي فقتل الأسود واحترز رأسه فخار خوار الثور فابتدر الحرس فقالت زوجته: هذا النبي يوحى إليه، فلما طلع الفجر أمروا المؤذن فقال: أشهد أن محمدا رسول الله وأن عبهلة كذاب، وكتب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فورد الخبر من السماء إلى النبي -

صلى الله عليه وسلم - وأعلم أصحابه بقتل الأسود ووصل الكتاب بقتل الأسود في خلافة أبي بكر كما قال - صلى الله عليه وسلم -. وروى عبد الله بن أبي بكر أن النبي -

صلى الله عليه وسلم - قال: " أيها الناس إني قد رأيت ليلة القدر ثم انتزعت مني ورأيت في يدي سوارين من ذهب فكرهتمها فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين صاحب اليمامة وصاحب صنعاء ولن تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كلهم يزعم أنه نبي "، وقتل الأسود قبل وفاته - صلى الله عليه وسلم - بيوم وليلة وأول خروجه إلى أن قتل أربعة أشهر، وسيأتي ذكر مسيلمة صاحب اليمامة.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ١٣٣