تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرخرة وكتب معهما يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمسير إلى كسرى فدخلا عليه وقد حلقا لحاهما فكره النبي النظر إليهما وقال: " ويلكما من أمركما بهذا "؟ قالا ربنا - يعنيان كسرى - فقال: " لكن ربي أمرني أن أعفي عن لحيتي وأقص شاربي " فأعلماه بما قدما له وقالا: إن فعلت كتب فيك باذان إلى كسرى

وإن أبيت فهو مهلكك.

فأخر الجواب إلى الغد وأتى الخبر من السماء إليه أن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله فأخبرهما رسول الله بذلك وقال: " إن ديني وسلطاني سيبلغ ملك كسرى فقولا لباذان أسلم " فرجعا إلى باذان وأخبراه بذلك، وورد كتاب شيرويه إلى باذان بقتل أبيه كسرى وأن لا يتعرض إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم باذان هو وناس من فارس.

وأرسل دحية بن خليفة الكلبي إلى " قيصر " ملك الروم فأكرمه ووضع كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على فخذه ورد دحية ردا جميلا، وأرسل حاطب بن أبي بلتعة إلى ملك مصر " المقوقس " جريج بن متى فأكرمه وأهدى للنبي -

صلى الله عليه وسلم - أربع جوار وقيل اثنتين الواحدة مارية أم ابنه إبراهيم وأهدى أيضا له البغلة دلدلا وحماره يعفورا.

وكان قد أرسل إلى " النجاشي " عمرو بن أمية فقبل كتابه وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب في الهجرة إليه وأرسل شجاع بن وهب الأسدي إلى " الحارث " بن أبي شمر الغساني فلما قرأ كتابه قال ها أنا سائر إليه فقال - صلى الله عليه وسلم -: " باد ملكه ".

وأرسل سليط بن عمرو إلى " هوذة " بن علي ملك اليمامة النصراني فقال إن جعل الأمر لي من بعده سرت إليه وأسلمت ونصرته وإلا قصدت حربه فقال -

صلى الله عليه وسلم -: " لا ولا كرامة اللهم اكفنيه " فمات بعد ذلك.

وكان قد أرسل هوذة الرحال بالحاء وقيل بالجيم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم وقرأ البقرة ورجع إلى اليمامة وارتد وشهد أن النبي -

صلى الله عليه وسلم - أشرك معه مسيلمة الكذاب في النبوة، وأرسل العلاء بن الحضرمي إلى " المنذر " بن ساوة ملك البحرين من قبل الفرس فأسلم وجميع العرب بالبحرين.

وفيها في ذي القعدة خرج معتمرا " عمرة القضاء " وساق معه سبعين بدنة ولما قرب خرجت له قريش عنها وتحدثوا أن محمدا في عسر وجهد فاصطفوا له عند دار الندوة فلما دخل المسجد اضطبع بأن جعل وسط ردائه تحت عضده الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر ثم قال: " رحم الله امرأ أراهم اليوم قوة " ورمل في أربعة أشواط من الطواف ثم سعى بين الصفا والمروة وتزوج في سفره هذا ميمونة بنت الحارث زوجه بها العباس في الإحرام، وهو من خواصه، ثم عاد إلى المدينة.

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ١٢١