تخطَّ إلى المحتوى

04 أن دعوتكم فاستجبتم لي )

** ،

(1) ولأن دعاء الشيطان هو أيضا من فعل الله تعالى وأما الله فانه يضطرهم إلى القبائح ولو كان كذلك لحسن من الكافر أن يمدح الشيطان وأن يذم الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا «انتهى».

قال الناصب خفضه الله

أقول : نعوذ بالله من التفوه بهذه المقالة والاستجراء على تصوير أمثال هذه الترهات ، فان الله تعالى يخلق كل شيء ، والتعذيب مترتب على المباشرة والكسب ، وخلق الكفر ليس بقبيح ، لأنه غاية دخول الشقي في النار كما يقتضيه نظام عالم الوجود والتصرف في العبد بما شاء ليس بظلم ، لأنه تصرف في ملكه ، وقد عرفت أن تصرف المالك في الملك بما شاء ليس بظلم ، والله تعالى وإن خلق الكفر في العبد ولكن العبد هو يباشره ويكسبه ، والله تعالى بعث الأنبياء وخلق أيضا قوة النظر وبث دلائل الوحدانية في الآفاق والأنفس ، فهذه كلها ألطاف من الله تعالى والشيطان يضر بالإغواء والوسوسة ، فأين نسبة اللطيف النافع الهادي وهو الله تعالى بالشيطان الضار المضل؟ ومن أين لزم هذا؟ «انتهى».

* أقول

قد مر مرارا وسيجيء أيضا أن الكسب لا محصل له ، وأن خلق الكفر قبيح ، ومن العجب استدلاله على عدم قبح الكفر بأنه غاية دخول الشقي في النار ، فان الكفر لو كان فعل الكافر كما قال به أهل العدل كان أولى بأن يجعل ذلك غاية لدخوله في النار كما لا يخفى ، وأما اقتضاء نظام عالم الوجود للكفر فهو دعوى كاذبة لا يعجز أحد عن مثلها إذا فقد الحياء ونهى النفس عن الوقاء (2) ، وأما ما ذكره من أن

Ihqaq Haqq · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.