به وانتفاء المفاسد كلها كيف يحصل الجزم بأنه يفعل اللطف بالعبد والمصلحة في إيجاب اتباع هذا الامام انتهى.
قال الناصب خفضه الله
أقول : اعلم أن الشخص بمجرد صلوحه للامامة وجمعه لشرائطها لا يصير إماما ، بل لا بد في ذلك من أمر آخر ، وإنما يثبت بالنص من الرسول ومن الامام السابق بالإجماع ، ويثبت أيضا ببيعة أهل الحل والعقد عند أهل السنة والجماعة والمعتزلة والصالحية من الزيدية خلافا للامامية من الشيعة ، فانهم قالوا لا طريق إلا النص ، لنا ثبوت إمامة أبي بكر ببيعة أهل الحل والعقد كما سيأتي بعد هذا مفصلا إن شاء الله في محاله ، وأما ما ذكر أن خلافة أبي بكر انعقدت ببيعة عمر ورضاء أربعة لا غير ، فهذا أمر باطل يكذبه النقول المتواترة وإجماع الأمة ، فان خلافة أبي بكر انعقدت يوم السقيفة بمحضر من أرباب الحل والعقد ، وهم كانوا ذلك اليوم جماعة الأنصار سيما الخزرج ، لأن المراد من أهل الحل والعقد أمراء العساكر ومن لم يتم أمر الامارة والخلافة بغير رضاهم ، وكانت في ذلك الوقت جماعة الأنصار أهل الحل والعقد بهذا المعنى ، وهل اختلف رجل واحد من زمان الصحابة إلى اليوم من أرباب التواريخ أن أبا بكر لم يفارق السقيفة حتى بايعه جميع الأنصار إلا سعد بن عبادة وهو كان مريضا ومات بعد سبعة أيام؟ ، فكيف يقول : إن خلافته انعقدت ببيعة عمر ورضاء أربعة من الصحابة ، وهل هذا إلا افتراء باطل يكذبه جميع التواريخ المثبتة في الإسلام ، نعم البادي في البيعة كان عمر بن الخطاب وتتابع الأنصار وبايعوه بعد تلجلج وتردد ومباحثة ، ولو كان الأنصار سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النص على خلافة على عليه السلام فلم لم يجعلوه حجة على أبي بكر؟ ولم لم يدفعوا خلافته بهذه