تخطَّ إلى المحتوى

01 مآبا ) (1)، وقد أنكر الله تعالى على من نفى المشية عن نفسه وأضافها إلى الله تعالى بقوله : ( 08 سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ) (2) ( 06 وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ) (3) «انتهى».

قال الناصب خفضه الله

أقول : هذه الآيات تدل على أن للعبد مشيئة وهذا شيء لا ريب فيه ، ولا خلاف لنا فيه ، بل النزاع في أن هذه المشيئة التي للعبد هل هي مؤثرة في الفعل موجدة إياه أو هي موجبة للمباشرة والكسب؟ فإقامة الدليل على وجود المشيئة في العبد غير نافعة له ، وأما قوله : قد أنكر الله تعالى على من نفى المشيئة عن نفسه ، وأضافها إلى الله تعالى بقوله : ( 08 سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا )، فنقول : هذا الإنكار بواسطة إحالة الذنب على مشيئة الله تعالى عنادا أو تعنتا (4) فأنكر الله عليهم عنادهم ، وجعل المشيئة الالهية علة للذنب ، وهذا باطل ، ألا ترى إلى قوله : ( 09 ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا ) كيف نسب عدم الاشراك إلى المشية : ولو لا أن الإنكار في الآية الاولى لجعل المشيئة علة للذنب ، وفي الثانية لتعميم حكم المشيئة الموجبة للخلق ، لم يكن فرق بين الاولى والثانية والحال أن

Ihqaq Haqq · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.