تخطَّ إلى المحتوى

أحدنا على الانتقال من الشمس إلى الظل إن قلتم يقدر وهو في الشمس تركتم مذهبكم ، وإن قلتم : وهو في الظل فأى حاجة إلى القدرة حينئذ ، فان قالوا يقدر حالة الانتقال قلنا : ليس بين كونه في الشمس وكونه في الظل حالة تسمى حالة الانتقال وتكون متقدمة على أحدهما متأخرة عن الآخر ، ويقال لهم : ما عندكم في رجل قتل نفسه أقدر على قتلها وهو حى؟ فهو الذي نقول : أو وهو ميت ، فكيف يقدر الميت على أن يقتل؟ ثم إذا كان قد حصل الموت بالقتل فعلى أى شيء قدر؟.

قال المصنف رفع الله درجته

ومنها إلزام حدوث قدرة الله أو قدم العالم ، لأن القدرة مقارنة للفعل وحينئذ يلزم أحد الأمرين ، وكلاهما محال لأن قدرة الله تعالى تستحيل أن تكون حادثة ، والعالم يمتنع أن يكون قديما ، ولأن القدم مناف للقدرة ، لأن القدرة إنما تتوجه إلى إيجاد المعدوم ، فإذا كان الفعل قديما امتنع استناده إلى القادر ، ومن اعجب الأشياء بحث هؤلاء القوم عن القدرة للعبد ، والكلام في أحكامها مع أن القدرة غير مؤثرة في الفعل البتة ، وأنه لا مؤثر غير الله ، فأي فرق بين القدرة واللون والمقدار وغيرها بالنسبة إلى الفعل إذا كانت غير مؤثرة ولا مصححة لتأثيره ، وقال أبو علي بن سينا (1) ردا عليهم : لعل القائم لا يقدر على القعود «انتهى».

توفى في مستهل رمضان سنة 427 وكانت ولادته 391.

وكان شاعرا بارعا ، وله منظومات معروفة في الطب وغيره رائقة نفيسة ، منها القصيدة

Ihqaq Haqq · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.