فلما غفل غمزتهما ، فخرجتا ، وكيف يجوز للنبي صلى الله عليه وآله وسلم الصبر على هذا مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم نص على تحريم اللعب واللهو والقرآن مملو منه ، وبالخصوص مع زوجته ، وهلا دخلته الحمية والغيرة مع أنه عليه الصلاة والسلام أغير الناس وكيف أنكر أبو بكر وعمر ومنعهما عليه الصلاة والسلام ، فهل كانا أفضل منه وأكمل؟ وقد رووا عنه أنه لما قدم إلى المدينة من سفره خرجن إليه نساء المدينة يلعبن بالدف فرحا بقدومه وهو يرقص باكمامه هل يصدر مثل هذا عن رئيس أو من له أدنى وقار؟! نعوذ بالله من هذه السقطات ، مع أنه لو نسب الشخص أحدهم إلى مثل هذا قابله بالسب والشتم وتبرأ منه ، فكيف يجوز نبسة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مثل هذه الأشياء التي يتبرأ منها انتهى.
قال الناصب خفضه الله
أقول : ضرب الدف ليس بحرام مطلقا ، وكذا اللهو كما ذكر في موضعه ، وما ذكر من ضرب الجاريتين بالدف عند عائشة كان أيام عيد ، واتفق العلماء على جواز اللهو وضرب الدف في أوقات السرور كالأعياد والختان والاملاك ، (1) وأما منع أبي بكر عنه فانه كان لا يعلم جوازه في أيام العيد ، وتتمة الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبي بكر : دعهما فانها أيام عيد فلذلك منعه أبو بكر ، فعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ضرب الدف والغنا ليس بحرام في أيام العيد وما ذكران نساء المدينة خرجن إليه في عوده من السفر فذلك كان من خصال نساء المدينة ولم يمنعهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنها كانت قبل نزول الحجاب ولأنهن كن يظهرن السرور بمقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عبادة ، وان ترك المروة في أمثال هذه الأمور التي توجب الالفة والموافقة وتطييب الخواطر وتشريح المسائل جائز ولكن نعم ما قيل شعر :