تخطَّ إلى المحتوى

أنهم لم يمتثلوا أمر الله ورسوله وذلك معلوم البطلان ببديهة العقل «انتهى».

قال الناصب خفضه الله

أقول : أمر الأنبياء عباد الله تعالى بالأشياء ونهيهم عن الأشياء لا يتوقف على كون العبد موجدا للفعل ، نعم يتوقف على كون العبد فاعلا مستقلا في الكسب والمباشرة ومختارا ، وهذا مذهب الأشاعرة ، وما ذكره لا يلزم من يقول بهذا ، بلى يلزم أهل مذهب الجبر وقد علمت أن الأشاعرة يثبتون اختيار العبد في كسب الفعل ، ويمنعون كون قدرته مؤثرة في الفعل مبدعة موجدة إياه ، وشتان بين الأمرين ، فكل ما ذكره لا يلزم الأشاعرة ، وليس في مذهبهم مخالفة لإجماع الأنبياء «انتهى».

* أقول

قد علمت وستعلم أنه لا محصل للكسب الذي يرام به الأشعري مهربا عن الجبر ، فيتوجه عليه ما يتوجه على الجبرية سواء بسواء ، ولا يحصل له من كسبه سوى تطويل المسافة بلا طائل ، وقد مر أن القول بالقدرة الغير المؤثرة هذر ، فكل ما ذكره المصنف يلزم الأشاعرة لزوما لا سترة عليه.

قال المصنف رفع الله درجته

ومنها أنه يلزم منه سد باب الاستدلال على كونه تعالى صادقا ، والاستدلال على العلم بإثبات الصانع ، والاستدلال على صحة النبوة ، والاستدلال على صحة الشريعة ، ويفضي إلى القول بخرق إجماع الامة ، لأنه لا يمكن إثبات الصانع إلا بأن يقال : العالم حادث فيكون محتاجا إلى المحدث قياسا على أفعالنا المحتاجة إلينا ، فمن منع حكم الأصل في القياس وهو كون العبد موجدا لا يمكنه استعمال هذه الطريقة فسد عليه باب إثبات الصانع وأيضا إذا كان الله تعالى خالقا للجميع من القبائح وغيرها لم يمتنع منه إظهار المعجز

Ihqaq Haqq · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.