ومن كلامه عليه السلام لأصحابه
إني أخبركم عن أخ لي ، وكان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهى ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان خارجا من سلطان فرجه فلا يستخف له عقله ولا رأيه ، وكان خارجا من سلطان الجهلة فلا يمد يدا إلا على ثقة المنفعة ، كان لا يسخط ولا يتبرم كان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم ، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على الصمت ، كان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذ القائلين. كان لا يشارك في دعوى ، ولا يدخل في مراء ، ولا يدلى بحجة حتى يرى قاضيا ، كان يقول ما يفعل ويفعل ما لا يقول ، تفضلا وتكرما ، كان لا يغفل عن إخوانه ، ولا يختص بشيء دونهم ، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله ، كان إذا ابتدئه أمران لا يدري أيهما أقرب إلى الحق ، نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه.
رواه الحافظ الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (ج 12 ص 315 ط القاهرة) قال :
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان حدثنا محمد بن الحسين بن حميد اللخمي ، حدثني خضر بن أبان بن عبيدة الواعظ ، حدثني عثيم البغدادي الزاهد ، حدثني محمد بن كيسان أبو بكر الأصم قال : قال الحسن بن علي ذات يوم لأصحابه. فذكره.
ورواه العلامة ابن كثير القرشي الدمشقي في «البداية والنهاية» (ج 8 ص 39 ط حيدرآباد).
لكنه ذكر بدل كلمة الجهلة : جهله ، وبدل كلمة يختص : يستخص.