ذلك محالات ، منها تكليف ما لا يطاق ، لأن الكافر مكلف بالايمان إجماعا منا ومنهم ، فإن كان قادرا عليه حال كفره ناقضوا مذهبهم من أن القدرة مع الفعل غير متقدمة عليه ، وان لم يكن قادرا عليه لزمهم تكليف ما لا يطاق ، وقد نص الله تعالى على امتناعه فقال : ( 06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) (1)، والعقل دل عليه وقد تقدم ، وإن قالوا انه غير مكلف حال كفره لزمهم خرق الإجماع من أن الله تعالى أمره بالايمان بل عندهم أنه أمرهم في الأزل ونهاهم ، فكيف لا يكون مكلفا «انتهى».
قال الناصب خفضه الله
أقول : مذهب الأشاعرة أن القدرة الحادثة مع الفعل وأنها توجد حال حدوث الفعل وتتعلق به في هذه الحالة ، ولا توجد القدرة الحادثة قبله فضلا عن تعلقها به إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل ، بل امتنع وجوده فيه وإن لم يمتنع وجوده قبله ، بل أمكن فلنفرض وجوده فيه فالحالة التي فرضناها أنها حالة سابقة على الفعل ليست كذلك ، بل هي حال الفعل هذا خلف محال ، لأن كون المتقدم على الفعل مقارنا له يستلزم اجتماع النقيضين أعني كونه متقدما وغير متقدم ، فقد لزم من وجود الفعل قبله محال فلا يكون ممكنا ، إذ الممكن لا يستلزم المستحيل بالذات ، وإذا لم يكن الفعل ممكنا قبله
ثم ان في الزمان مباحث كالبحث عن كونه موجودا أو موهوما صرفا ، وكالبحث عن منشإ اعتباره ونحوهما تركناها اكتفاء بما ذكرت في مظان هذه الأمور فراجع إليها.