تخطَّ إلى المحتوى

للنزاع ، فان صدور الفعل عن أحدنا محسوس ولهذا نطلب منه ونتلطف ، ونزجر ونعد ونوعد ، وكل هذه الأمور واقعة وليس النزاع إلا في أن هذا الفعل هل هو مخلوق لنا أو نحن نباشره؟ فالنزاع راجع إلى الفرق بين المباشرة والخلق وأنهما متحدان ، أو متغايران ، وهذا ليس بضروري ، ومن ادعى ضرورية هذا فهو مكابر لمقتضى العقل ، فمخالفة الضرورة فيما ذكر ليس في محل النزاع ، فليس له فيه دليل «انتهى».

* أقول

لما اعترف الناصب ، بأن صدور الفعل عن أحدنا محسوس ، فاحتمال صدوره عن غيره يكون سفسطة وإنكارا للمحسوسات وتشكيكا في البديهيات ، ومكابرة على صريح العقل والتجاوز عن ظاهر النقل فتأمل (1).

قال المصنف رفع الله درجته

ومنها مخالفة إجماع الأنبياء والرسل فإنه لا خلاف في أن الأنبياء أجمعوا على أن الله تعالى أمر عباده ببعض الأفعال ، كالصلاة والصوم ، ونهى عن بعضها كالظلم والجور ، ولا يصح ذلك إذا لم يكن العبد موجدا ، إذ كيف يصح أن يقال : ايت بفعل الايمان والصلاة ولا تأت بالكفر والزنا مع أن الفاعل لهذه الأفعال والتارك لها هو غيره ، فان الأمر بالفعل يتضمن الاخبار عن كون المأمور قادرا عليه حتى أنه لو لم يكن المأمور قادرا على المأمور به لمرض أو سبب آخر ، ثم أمره غيره فان العقلاء يتعجبون منه وينسبونه إلى الحمق والجهل والجنون ، ويقولون : إنك تعلم أنه لا يقدر على ذلك ثم تأمره به ، ولو صح هذا لصح أن يبعث الله رسولا إلى الجمادات مع الكتاب فيبلغ إليها ما ذكرناه ، ثم إنه تعالى يخلق الحياة في تلك الجمادات ، ويعاقبها لأجل

Ihqaq Haqq · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.