تخطَّ إلى المحتوى

الفقهية أنهم قالوا : إن الدرهم ليس بمال ، لأنه لا قطع فيه فسرقته لا تكون كبيرة وقد مر أن الصغيرة جائزة على الأنبياء عند جماعة من أهل السنة فظهر تجويزهم لسرقة الدرهم عليهم كما ذكره المصنف.

قال المصنف رفع الله درجته

وقد لزمهم من ذلك محالات منها جواز الطعن على الشرائع وعدم الوثوق بها ، فان المبلغ إذا جوزنا عليه الكذب وسائر المعاصي جاز أن يكذب عمدا أو نسيانا أو يترك شيئا مما اوحي إليه أو يأمر من عنده فكيف يبقى اعتماد على أقواله انتهى.

قال الناصب خفضه الله

أقول : قد علمت فيما سبق مذهب الأشاعرة وأنهم لا يجوزون الكذب عمدا على الأنبياء ولا سهوا ، وهذا مذهبهم ، وأما السهو في غير الكذب فيجوزونه ولا بأس فيه ، لأن الله تعالى هو الذي يوقع عليه السهو ليجعله سببا للتشريع انتهى.

* أقول

الكلام مع من أجاز من أهل السنة وقوع الكذب وغيره من المعاصي عن إبراهيم وغيره من الأنبياء في حال النبوة كما مر ، ولا يدفع ذلك القول بأن خصوص الأشاعرة منهم لا يجوزون الكذب إلخ ، على أن الأشاعرة حيث يجوزون عليهم الكذب وسائر الكبائر قبل البعثة فلا يبقى اعتماد على أقوالهم بعدها أيضا كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، واما ما ذكره من أن الله تعالى يجعل السهو على النبي صلى الله عليه وآله سببا للتشريع فقد مر أن الله متعال عن هذا التشريع الشنيع.

قال المصنف رفعه الله

ومنها أنه إذا فعل المعصية فاما أن يجب علينا اتباعه فيها فيكون قد وجب علينا فعل ما وجب تركه ، واجتمع الضدان وإن لم يجب انتفت فائدة البعثة انتهى.

Ihqaq Haqq · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.