فقال : ( 08 لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) (1) وأي حجة أعظم من هذه الحجة عليه تعالى؟ ، وأى عذر أعظم من أن يقول العبد لربه تعالى : إنك أضللت العالم وخلقت فيهم الشرور والقبائح ، وظهر جماعة خلقت فيهم كذب ادعاء النبوة وآخرون ادعوا النبوة ولم تجعل لنا طريقا إلى العلم بصدقهم ، ولا سبيل لنا إلى معرفة صحة الشرائع التي أتوا بها ، فيلزم انقطاع حجة الله تعالى ، وهل يجوز لمسلم أو من يخشى الله تعالى وعقابه أو يطلب الخلاص من العذاب ، المصير إلى هذا القول نعوذ بالله من الدخول في الشبهات «انتهى».
قال الناصب خفضه الله
أقول : هذا الكلام المموه الخارج عن طريق المعقول قد ذكره قبل هذا بعينه في مسألة خلق الأعمال وقد أجبنا عنه هناك ، ولما أعاد الكلام في هذا المقام لزمنا مؤنة الاعادة في الجواب فنقول ، أما المقدمة الاولى من المقدمتين اللتين ادعى توقف ثبوت النبوة عليهما وهو أن النبي ادعى الرسالة وأظهر المعجزة على وفق دعواه لغرض التصديق له فقد بينا قبل هذا أن غاية إظهار المعجزة والحكمة والمصلحة فيه تصديق الله تعالى النبي فيما ادعاه ، وهذا يتوقف على كون إظهار الله المعجزة مشتملا على الحكمة والمصلحة والغاية ، لا على إثبات الغرض والعلة الغائية الموجبة للنقص والاحتياج ، فثبت المقدمة الاولى على رأى الأشاعرة ، وبطل ما أورد عليهم ، وأما المقدمة الثانية وهي أن كل من صدقه الله تعالى فهو صادق فهذا شيء تثبته الأشاعرة ، ويستدلون عليه بالدلائل الحقة الصريحة ، ولا يلزم من خلق الله تعالى القبائح التي ليست بقبيحة بالنسبة إليه أن يكون كل مدعي للنبوة سواء كان