قال الناصب خفضه الله
أقول : هذا المطلب لا يتحصل مقصوده من عباراته الركيكة ، والظاهر أنه أراد أن الأشاعرة لا يقدرون على إثبات صفة الإرادة لأن إسناد الفعل إلى الله وأنه لا مؤثر إلا هو يوجب عدم إثبات صفة الإرادة ، وقد علمت فيما سلف بطلان هذا ، فان وجود القدرة والإرادة في العبد معلوم بالضرورة ، وكونهما غير مؤثرتين في الفعل لا يوجب عدم ثبوتهما في العبد كما مر مرارا والله أعلم ، وما ذكره من الطامات قد كرره مرات ، ومن كثرة التطويل الذي كله حشو حصل له الخجل وما احسن ما قلت في تطويلاته شعر :
وقد طولت والتطويل حشو وفيما قلته نفع قليل
وقالوا الحشو لا التطويل لكن كلامك كله حشو طويل
* أقول
قد بينا سابقا بطلان ما ذكره الناصب فيما سلف على وجه لا مزيد عليه ولا تتوجه مناقشة إليه فتذكر. وأما ما نسبه إلى المصنف من الطامات وإيراد الحشو في العبارات فهو إنما يليق بأصحابه الحشو الملقبين بالحشوية (1)، وحاشا عن أن يوجد في كلام المصنف العلم العلامة حشو أو تطويل لا يؤدي إلى طائل كما لا يخفى على فصيح عن التعصب مائل (2)، وإنما نسبه الناصب إلى التطويل لبعده عن فهم كلام أهل التحصيل وكونه عن المصنف في فزع وعويل مع أن في شعره المبرود