بأن أحمد يأتيه فيخبره جبريل أنك مبعوث إلى البشر
فقلت إن الذي ترجين ينجزه لك الإله فارجى الخير وانتظري
وارسليه إلينا كي نسائله عن أمره ما يرى في النوم والسهر
فقال حين أتانا منطقا عجبا يقف منه أعالي الجلد والشعر
إني رأيت أمين الله واجهني في صورة كملت في أهيب الصور
ثم استمر وكاد الخوف يذعرني مما يسلم ما حولي من الشجر
والله أعلم، ولما قضى - صلى الله عليه وسلم - جواره انصرف وطاف بالبيت اسبوعا ثم تواتر إليه الوحي، وفي الحديث الصحيح " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع آسية زوجة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ".
أول من أسلم
أول من أسلم خديجة وقيل علي وهو ابن تسع وقيل عشر وقيل إحدى عشرة وكان قبل الإسلام في حجر رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - أصابت قريش أزمة وكان أبو طالب كثير العيال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمه العباس: " إن أخاك أبا طالب كثير العيال فانطلق بنا لنأخذ من بنيه ما نخفف عنه به " فأتياه لذلك فقال أبو طالب: اتركا لي عقيلا واصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - عليا فضمه إليه وأخذ العباس جعفرا فلم يزل علي معه - صلى الله عليه وسلم - حتى بعثه الله فصدقه ولم يزل جعفر مع العباس حتى أسلم ومن شعر علي في سبقه:
(سبقتكم إلى الإسلام طرا ... غلاما ما بلغت أوان حلمي)
وفي السيرة أن زيد بن حارثة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلم بعد علي اشتراه وأعتقه، ثم أسلم بعد زيد أبو بكر ثم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بين العوام وطلحة بن عبيد الله دعاهم أبو بكر إلى الإسلام وجاء بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا، ثم أسلم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح وعبيدة بن الحارث وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى وهو ابن عم عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر.
قلت: وردت أحاديث في أول من أسلم فقيل أبو بكر وقيل علي
وقيل خديجة وقيل زيد بن حارثة وما أحسن ما جمع بعضهم بين الأحاديث وهو الأليق فإن الجمع ولو بوجه أولى فقال أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن الصبيان علي ومن الموالى زيد بن الحارثة والله أعلم.
وكانت دعوته - صلى الله عليه وسلم - سرا ثلاث سنين ثم أمر بإظهار الدعوة ولما نزل ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ دعا عليا فقال: " اصنع لنا صاعا من طعام واجعل لنا عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن واجمع لي بني المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به " ففعل ودعاهم وهم أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأحضر