تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخدون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا﴾ . فظهر فساد هذه التوراة العبرانية بذلك وهي التي بأيدي اليهود إلى زماننا وعليها اعتمادهم، ولنستوف ما تبنىء به من جملة سني العالم فقد تقدم أنها تنبىء أن بين هبوط آدم والطوفان ألفا وخمسمائة وستا وخمسين سنة وبين الطوفان وولادة إبراهيم مائتان واثنتان وتسعون سنة، وبين ولادة إبراهيم ووفاة موسى خمسمائة وخمس وأربعون سنة باتفاق، وفيما بين وفاة موسى والهجرة المذهبان المذكوران، فعلى اختيار المؤرخين ومقتضى العبرانية يكون بين آدم والهجرة أربعة آلاف وسبعمائة وإحدى وأربعون سنة، وتنقص على اختيار المنجمين من هذه الجملة مائتان وتسع وأربعون سنة، فيكون من آدم إلى الهجرة على ذلك أربعة آلاف وأربعمائة واثنتان وتسعون سنة، وجملة سني هذه التوراة تنقص عن التوراة اليونانية التي عليها العمل ألفا وأربعمائة وخمسا وسبعين سنة، وهذه الجملة هي القدر الذي نقصه اليهود من الماضي من سني العالم، فنقصوا من قبل الطوفان ستمائة وستا وثمانين سنة، ومن بعد الطوفان سبعمائة وتسعا وثمانين سنة الجملة ألف وأربعمائة وخمس وسبعون سنة.

وصورة ما اعتمد اليهود في ذلك: أنهم نقلوا من عمر كل واحد من آدم وبنيه مائة سنة من قبل ميلاد ابنه إلى ما بعد الميلاد فلم يتغير جملة عمر ذلك الشخص ونقصت مدة الزمان، فإن آدم لما صار له مائتان وثلاثون سنة ولد له شيث وعاش آدم تسعمائة وثلاثين سنة باتفاق، فأخذ اليهود مائة سنة من عمر آدم قبل أن يولد له شيث وجعلوها بعد مولد شيث فلم يتغير جملة عمر آدم وجعلوه أنه ولد له شيث لمضي مائة وثلاثين سنة من عمره، وكذا اعتمدوا في كل من بعده فنقص من سني العالم القدر المذكور. قالوا: والذي دعا اليهود إلى ذلك أن التوراة وغيرها من كتب بني إسرائيل بشرت بالمسيح عليه السلام وأنه يجيء في أواخر الزمان وكان مجيء المسيح في الألف السادس فلما نقلوا ذلك صار المسيح في أول الألف الخامس، فيكون مجيء المسيح في توسط الزمان لا في أواخره بناء على أن عمر الزمان جميعه سبعة آلاف سنة.

وأما التوراة اليونانية: فاختارها محققو المؤرخين وليس فيها ما يقتضي الإنكار على الماضي من عمر الزمان، وهي توراة نقلها اثنان وسبعون حبرا قبل ولادة المسيح بقريب ثلثمائة سنة لبطليموس اليوناني بعد الإسكندر ببطليموس واحد، وسنذكر صورة نقلها إلى اليونانية في أواخر بني إسرائيل، فلذلك اعتمدت دون غيرها. وأنبأت هذه التوراة اليونانية أن بين هبوط آدم وبين الطوفان ألفين ومائتين واثنتين وأربعين سنة، وبين الطوفان - وكان لستمائة سنة مضت من عمر نوح - وبين مولد إبراهيم عليه السلام ألفا وإحدى وثمانين سنة، وبين مولد إبراهيم ووفاة موسى خمسمائة وخمس وأربعون سنة باتفاق نسخ التوراة جميعها، وبين وفاة موسى وابتداء ملك بختنصر تسعمائة وثمان ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ٥