وبلغ النعمان بن بشير بحمص هزيمة القيسية، فخرج هاربا بامرأته وأهله، فقتلوه ورجعوا برأسه وأهله إلى حمص.
وبلغ زفر بن الحارث بقنسرين فخرج منها وأتى قرقيسيا فغلب عليها.
واستوثق الشام لمروان، وسار فملك مصر ورجع إلى دمشق.
وفيها مالت حيطان الكعبة زاد الله شرفها من ضرب المنجنيق، فهدمها عبد الله بن الزبير وحفر أساسها وأدخل الحجر فيها وأعادها كما كانت أولا.
ثم دخلت سنة خمس وستين:
فيها خنقت أم خالد بن يزيد زوجها مروان بن الحكم وصاحت مات مروان فجأة، لثلاث خلون من رمضان، ودفن بدمشق وعمره ثلاث وستون سنة، وخلافته تسعة أشهر وثمانية عشر يوما.
ولما مات مروان بويع " عبد الملك " ابنه خامس خلفائهم في ثالث رمضان منها عقب موت أبيه، وتم أمره بالشام ومصر، وأتته الخلافة وهو قاعد يقرأ في المصحف في حجرة فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك.
ثم دخلت سنة ست وستين:
فيها خرج المختار بن عبيد الله الثقفي بالكوفة طالبا بدم الحسين رضي الله عنه في جمع كثير، واستولى عليها، وبايعوه بها على كتاب الله وسنة رسوله والطلب بدم أهل البيت، وتجرد المختار لقتل قتلة الحسين وظفر بشمر فقتله، واحتاط بدار خولى الأصبحي صاحب رأس الحسين وقتله وأحرقه، وقتل عمرو بن سعد بن أبي وقاص صاحب الجيش، وسعد بن عمرو المذكور وبعث برأسيهما إلى محمد بن الحنفية بالحجاز في ذي الحجة منها، ثم اتخذ المختار كرسيا وادعى أن فيه سرا وأنه لهم مثل التابوت لبني إسرائيل، ولما أرسل المختار بالجنود لقتال عبيد الله بن زياد خرج بالكرسي على بغل يحمله في القتال.
ثم دخلت سنة سبع وستين: وفيها:
استولى المختار على الموصل وقدم على الجيش إبراهيم بن الأشتر النخعي فقاتلوا جيش عبيد الله بن زياد، فقتل عبيد الله بن زياد وانهزم أصحابه وغرق كثير منهم في الزاب؛ قتله ابن الأشتر في المعركة وأحرق جثته وبعث برأسه وعدة من رؤوس أصحابه إلى المختار، وانتقم الله للحسين بالمختار وإن لم تكن نية المختار ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
قلت: في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أن الله قتل بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ووعدني أن يقتل بابني هذا - يعني الحسين - سبعين ألفا "، وكان كما قال والله أعلم.
وفيها: ولي ابن الزبير أخاه مصعبا البصرة، ثم سار مصعب من البصرة بعد أن جاء له المهلب بن أبي صفرة من خراسان بمال
وعسكر كثير، فسارا جميعا إلى قتال المختار بالكوفة، فالتقاهما المختار بمجموعة فهزم المختار وأصحابه بعد قتال شديد، وحصر