وهزم مسيلمة ومن معه وقتله وحشي بالحربة التي قتل بها حمزة بشركه رجل من الأنصار.
قلت: لما عزي رسول الله بحمزة حين قتله وحشي بأحد قال بعضهم ويل لوحشي من النار فقال - صلى الله عليه وسلم -: " أما حمزة فأجله قد انقضى وأما وحشي فسوف يدرك الشرف من بعده ". فقالوا كيف يا رسول الله قال: " هو يقتل مسيلمة الكذاب " فكان كما قال -
صلى الله عليه وسلم -.
كان مقام مسيلمة باليمامة وقدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في وفد بني حنيفة فأسلم ثم ارتد وادعى النبوة استقلالا ثم مشاركة مع النبي -
صلى الله عليه وسلم -، وقتل في قتاله جماعة من القراء من المهاجرين والأنصار فلذلك أمر أبو بكر باتفاق من علي بن أبي طالب وسائر الصحابة رضي الله عنهم بجمع القرآن في مصحف وأحد وترك عند حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -
(فائدة)
قلت: قال الشيخ محي الدين النووي في (كتاب التبيان في آداب حملة القرآن) : إن القرآن العزيز كان مؤلفا في زمن النبي -
صلى الله عليه وسلم - على ما هو في المصاحف اليوم ولكن لم يكن مجموعا في مصحف واحد بل كان محفوظا في صدور الرجال فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كله وطوائف يحفظون أبعاضا منه فلما كان زمن أبي بكر الصديق وقتل كثير من حملة القرآن كتبه في مصحف وجعله في بيت حفصة، والله أعلم.
ولما كان زمن عثمان رضي الله عنه ورأى اختلاف الناس في القراءات كتب من ذلك المكتوب الذي عند حفصة الذي أجمعت الصحابة عليه مصاحف وأرسلها إلى الأمصار وأبطل ما سواها وذلك باتفاق منه ومن علي بن أبي طالب وسائر الصحابة رضي الله عنهم.
وفي أيام أبي بكر منعت بنو يربوع الزكاة وكبيرهم مالك بن نويرة فارس شاعر قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم فولاه صدقة قومه فلما منع الزكاة أرسل أبو بكر إليه خالدا في معنى الزكاة فقال مالك: أنا آتي بالصلاة دون الزكاة، فقال خالد: أما علمت أن الصلاة والزكاة معا لا تقبل واحدة دون الأخرى، فقال مالك: قد كان صاحبكم يقول ذلك، قال خالد: وما تراه
لك صاحبا والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجاولا في الكلام فقال خالد: إني قاتلك، قال: أو بذلك أمرك صاحبك، قال: وهذه بعد تلك، وكان عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري حاضرين فكلما خالدا في أمره فكره كلامهما فقال مالك: يا خالد ابعثنا إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا فقال خالد لا أقالني الله إن أقلتك وتقدم إلى ضرار بن الأزور بضرب عنقه فالتفت مالك إلى زوجته وقال لخالد هذه التي قتلتني وكانت في غاية الجمال فقال خالد بل الله قتلك برجوعك عن الإسلام فقال مالك أنا على الإسلام فقال خالد يا ضرار عنقه فضرب عنقه وجعل رأسه أثفية وقبض خالد امرأته قيل