تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيها بعث أبا بكر ليحج بالناس ومعه عشرون بدنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثلثمائة رجل فلما كان بذي الحليفة أرسل عليا رضي الله عنه في أثره وأمره بقراءة آيات من أول سورة البقرة على الناس وأن ينادي أن لا يطوف بالبيت بعد السنة عريان ولا يحج مشرك فعاد أبو بكر وقال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال: " لا ولكن لا يبلغ

عني إلا أنا أو رجل مني ألا ترضى يا أبا بكر إنك كنت معي في الغار وصاحبي على الحوض " قال: بلى، فسار أبو بكر أميرا على الموسم وعلي يؤذن ببراءة يوم الأضحى وأن لا يحج مشرك ولا يطوف عريان.

وفيها في ذي القعدة مات عبد الله بن أبي بن سلول المنافق.

قلت: وفيها توفيت أم كلثوم والنجاشي، والله أعلم.

ثم دخلت سنة عشر:

وهو بالمدينة وجاءته وفود العرب قاطبة وأسلم أهل اليمن وملوك حمير، وبعث عليا رضي الله عنه إلى اليمن فقرأ كتابه عليهم فأسلمت همدان كلها في يوم واحد.

ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام وكتب إليه - صلى الله عليه وسلم - بذلك فسجد شكرا لله تعالى، ثم أمر عليا بأخذ صدقات نجران وجزيتهم ففعل وعاد فلقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع

(ذكر حجة الوداع)

خرج

- صلى الله عليه وسلم - حاجا لخمس بقين من ذي القعدة واختلف في حجته هل كان قرانا أو تمتعا أو إفرادا والأظهر القران، حج - صلى الله عليه وسلم

- ولقي عليا رضي الله عنه محرما فقال: " حل كما حل أصحابك " فقال إني أهللت بما أهل به رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - فبقي على إحرامه، ونحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم

- الهدي عنه، وعلم -

صلى الله عليه وسلم - الناس مناسك الحج والسنن ونزلت ﴿اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ .

فبكى أبو بكر رضي الله عنه لما سمعها كأنه استشعر أن ليس بعد الكمال إلا النقصان وأنه قد نعيت إليه - صلى الله عليه وسلم - نفسه وخطب النبي الناس بعرفة خطبة بين فيها الأحكام منها " يا أيها الناس إنما النسيء زيادة في الكفر وإن الزمان استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا " وتمم حجه وسميت حجة الوداع لأنه لم يحج بعدها.

ثم دخلت سنة إحدى عشرة:

(ذكر وفاته - صلى الله عليه وسلم -)

أقام - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة بعد قدومه من حجة الوداع حتى خرجت سنة عشر والمحرم ومعظم صفر من سنة إحدى عشرة وابتدأ به مرضه في أواخر صفر قيل لليلتين بقيتا منه وهو في بيت زينب بنت جحش، وكان يدور على نسائه حتى اشتد مرضه في بيت ميمونة بنت الحارث

تاريخ ابن الوردي · الجزء ١ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ١ · ص ١٢٨