- صلى الله عليه وسلم - كلما مر بصنم منها أشار إليه بقضيب في يده ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل أن الباطل كان زهوقا " فيقع الصنم لوجهه من غير أن يمسه شيء، وفي ذلك يقول فضالة الليثي:
(لو ما رأيت محمدا وجنوده ... بالفتح يوم تكسر الأصنام)
(لرأيت نور الله أصبح بيننا ... والشرك يغشى وجهه الإظلام)
والله أعلم.
وأهدر دم ستة رجال وأربع نسوة أحدهم " عكرمة " بن أبي جهل ثم استأمنت له زوجته أم حكيم فأمنه وأسلم، الثاني هبار بن الأسود، والثالث " عبد الله " بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان بن عفان من الرضاعة فأتاه بن عثمان وسأله فيه فصمت طويلا ثم أمنه فأسلم.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: " إنما صمت ليقوم أحدكم فيقتله " فقالوا هلا أومأت إلينا فقال " إن الأنبياء لا تكون لهم خائنة الأعين " وكان هذا قد أسلم قبل الفتح وكتب الوحي فكان يبدل القرآن ثم أرتد وعاش إلى خلافة عثمان وولاه مصر، الرابع " ابن صبابة " لقتله الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ وارتد، الخامس " عبد الله " بن هلال كان قد أسلم ثم قتل مسلما وارتد، السادس " الحويرث " بن نفيل كان يؤذي رسول الله ويهجوه فقتله علي رضي الله عنه.
" وأما النساء " فإحداهن " " هند " زوج أبي سفيان تنكرت مع نساء قريش وبايعته فلما عرفها قالت: أنا هند فاعف عما سلف فعفا - صلى الله عليه وسلم - وأذن بلال الظهر على الكعبة فقالت جويرية بنت أبي جهل لقد أكرم الله أبي حين لم يشهد نهيق بلال على ظهر الكعبة، وقال الحارث بن هشام ليتني مت قبل هذا، وقال خالد بن أسيد لقد أكرم الله أبي فلم ير هذا اليوم، فخرج عليهم -
صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر لهم ما قالوه، فقال الحارث: أشهد أنك رسول الله وما اطلع على هذا أحد فنقول أخبرك.
ومن المهدرات " سارة " حاملة كتاب حاطب.
(غزوة خالد بني جذيمة)
وبعد فتح مكة بعث - صلى الله عليه وسلم - السرايا حولها إلى الناس يدعوهم إلى الإسلام ولم يأمرهم بقتال، وكانت بنو خزيمة قد قتلوا في الجاهلية عوفا أباعبد الرحمن وعم خالد كانا أقبلا من اليمن، وأخذوا ما معهما. وكان من السرايا التي بعثها -
صلى الله عليه وسلم - تدعوا إلى الإسلام سرية مع خالد بن الوليد فنزل على ماء لبني خزيمة فأقبلوا بالسلاح فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، فوضعوه، وأمر بهم خالد فكتفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم، وبلغ النبي ذلك فرفع يديه إلى السماء حتى بان بياض إبطية وقال: " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد " ثم أمر عليا رضي الله عنه أن يؤدي لهم الدماء والأموال ففعل، وكان قد فضل مع علي قليل مال فدفعه إليهم تطييبا لقلوبهم فأعجب النبي ذلك، وأنكر