فتضعه في طريقه - صلى الله عليه وسلم - فسماها الله تعالى حمالة الحطب وأقام بنو هاشم في الشعب ومعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو ثلاث سنين.
قلت: فكان بنو هاشم محصورين في الشعب لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم وشلت يد كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدي حتى يبست والله أعلم. وبلغ المهاجرين بالحبشة أن أهل مكة أسلموا فقدم منهم ثلاثة وثلاثون رجلا فلما قربوا من مكة لم يجدوا ذلك صحيحا فدخلوها مستخفين ومن القادمين عثمان والزبير وعثمان بن مظعون ثم ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي طالب: " يا عم إن ربي سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها غير أسماء الله ونفت منها الظلم والقطيعة " فأعلم أبو طالب قريشا بذلك وقال: إن كان صحيحا فانتهوا عن قطيعتنا وإن كان كذبا دفعت إليكم ابن اخي فرضوا بذلك فإذا الأمر كما قال - صلى الله عليه وسلم - فزادهم ذلك شرا فاتفق جماعة من قريش ونقضوا ما تعاهدوا عليه في الصحيفة من قطيعة بني المطلب. وأسري به - صلى الله عليه وسلم- لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان في السنة الثالثة عشر من النبوة وقيل في ربيع الأول وقيل في رجب، وهل كان الإسراء بجسده أم كان رؤيا صادقة الجمهور على انه بجسده، وقالت عائشة ومعاوية: أسرى بروحه.
وقيل الإسراء إلى البيت المقدس جسداني ومنه إلى
السموات السبع وسدرة المنتهى روحاني.
" وتوفي أبو طالب " في شوال سنة عشر من النبوة قال له - صلى الله عليه وسلم - في اشتداد مرضه: " يا عم قلها استحل لك الشفاعة يوم القيامة " فقال أبو طالب: يا ابن أخي لولا مخافة السبة وأن تظن قريش إنما قتلها جزعا من الموت لقتلها والمشهور أنه مات ... ... ... ... . وقيل إنه جعل يحرك شفتيه فأصغى إليه العباس بأذنه وقال: والله يا ابن أخي لقد قال الكلمة التي أمرته أن يقول فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " الحمد لله الذي هداك يا عم ".
قلت: وقيل أحيا الله له - صلى الله عليه وسلم - أبويه وعمه فآمنوا به ثم ماتوا والله اعلم. ومن شعر أبي طالب:
ودعوتني وعلمت أنك صادق ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا
وعاش أبو طالب بضعا وثمانين سنة.
" ثم توفيت خديجة " رضي الله عنها بعد أبي طالب وموتهما قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين ونالت قريش منه - صلى الله عليه وسلم - بموتهما خصوصا أبو لهب والحكم بن العاص وعقبة بن أبي معيط بن أمية فإنهم كانوا جيران النبي - صلى الله عليه وسلم - ويؤذونه في بيته بما يلقون عليه وقت صلاته وفي طعامه من الأذى.
واشتد به ذلك حتى " سافر إلى الطائف " يلتمس من ثقيف النصرة ورجاء أن يقبلوا ما جاء به من الله فوصل إلى الطائف وعمد إلى جماعة من أشراف ثقيف مثل مسعود وحبيب