ثم اجتمع عسكر سنجر على مملوكه آي به المؤيد فاستولى المؤيد على نيسابور وطوس ونساو أبيورد وشهرستان والدامغان وأزاح الغز عنها، واستولى على الري مملوك آخر لسنجر اسمه إيتاخ، وهادى الملوك، واستقرت قدمه، وعظم شأنه.
وفيها: قتل العادل بين السلار وزير الظافر قتله ربيبه عباس كما تقدم.
وفيها: كان بين عبد المؤمن وبين العرب حرب نصر فيها عبد المؤمن.
وفيها: مات رجار الفرنجي ملك صقلية بالخوانيق وعمره نحو ثمانين، وملكه نحو عشرين.
وملك بعده ابنه غليالم.
وفيها: في رجب توفي بغزنة بهرام شاه، وولي ابنه خسروشاه، وقد تقدم.
وفيها: اختلفت الأهواء في مصر بقتل العادل، فتمكن الفرنج من عسقلان وحاصروها وملكوها من المصريين.
قلت: وفيها بدمشق توفي الشيخ أبو عبد الله محمد بن نصر بن صفير بن داغر المعروف بابن القيسراني من قيسارية الشام الخالدي من الشعراء الأدباء المجيدين، وله علم بالهيئة، وسمع منه الحافظان أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد بن السمعاني وأبو المعالي الخطيري وبينه وبين ابن منير وقائع ونوادر وله حين بلغه أن ابن منير هجاه:
(ابن منير هجوت مني ... حبرا أفاد الورى صوابه)
(ولم تضيق بذاك صدري ... لأن لي أسوة بالصحابة)
وما أحسن قوله:
(هذا الذي سلب العشاق نومهم ... أما ترى عينه ملأى من الوسن)
وقوله:
(وأرشف خمره والكأس ثغر ... وأقطف ورده والغصن قد)
(وكم بالغور من ثمرات در ... جناها بعد قرب الدار بعد)
(ومن عقد ينافس فيه ثغر ... ومن ثغر ينافس فيه عقد)
(ورمان وتفاح حلاه ... لعين المجتني نهد وخد)
واجتاز بالمعرة فكتب عند قبر أبي العلاء:
(نزلت فزرت قبر أبي العلاء ... فلم أر من قرى غير البكاء)
(ألا يا قبر أحمدكم جلال ... تضمنه ثراك وكم ذكاء)
وفيها: أعني في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة توفي أبو الحسين أحمد بن منير بن مفلح الأطرابلسي بحلب، كان أبوه يغني في الأسواق، ونشأ هو وحفظ القرآن العظيم، وتعلم اللغة والأدب، وقال الشعر، وقدم دمشق، وكان رافضيا هجاء خبيث اللسان،