ومما مدح به في ذلك:
(أعدت بعصرك هذا الجديد ... فتوح النبي وأعصارها)
(وفي تل باشر باشرتهم ... بزحف تسور أسوارها)
(وإن دالكتهم دلوك فقد ... شددت فصدقت أخبارها)
قلت: وهذا من قول ابن منير أيضا وهي قصيدة طويلة والله أعلم.
ظهور الملوك الغورية وانقراض دولة آل سبكتكين
أول الغورية محمد بن الحسين صاهر بهرام شاه بن مسعود صاحب عزنة من آل سبكتكين ثم قتله بهرام شاه خشية من غدره، وقد جاءه يظهر الطاعة ويبطن الغدر فولى بعده ملك الغورية أخوه سورى وسار إلى غزنة في طلب ثأر أخيه وقاتل بهرام شاه فظفر به وقتله أيضا.
ثم ملك أخوهما علاء الدين الحسين بن الحسين، وسار إلى غزنة فانهزم عنها بهرام شاه فاستوى عليها علاء الدين الحسين وأقام بغزنة أخاه سيف الدين شاه، ورجع إلى الغور فكاتب أهل غزنة بهرام شاه فقاتل سيف الدين الغوري فظفر بسيف الدين فقتله وملك بهرام شاه غزنة، ثم توفي بهرام شاه.
وملك ابنه خسرو شاه وتجهز علاء الدين ملك الغورية إلى غزنة سنة خمسين وخمسمائة فلما قاربها سار صاحبها خسرو شاه إلى لهاور، وملك علاء الدين الحسين غزنة، ونهبها ثلاثة أيام، وتلقب بالسلطان المعظم، وحمل الجنز على عادة السلاطين السلجوقية، ثم استعمل على غزنة ابني أخيه سام وهما غياث الدين محمد وشهاب الدين محمد، ثم جرى بينهما وبين عمهما علاء الدين الحسين حرب أسرا فيه عمهما وأطلقاه وأجلساه على التخت ووقفا في خدمته، وزوج ابنته من غياث الدين وولاه عهده، ومات علاء الدين الحسين بن الحسين سنة ست وخمسين فملك غياث الدين محمد بن سام وخطب لنفسه في الغور وغزنة.
ثم استولى الغز على غزنة خمس عشرة سنة، ثم أرسل أخاه شهاب الدين وهزم الغز، وقتل كثيرا واستولى على غزنة وما بجوارها مثل كرمان وسنوران وماء السند، وقصد لها وروبها خسرو شاه بن بهرام شاه فملكها شهاب الدين سنة تسع وسبعين وخمسمائة بعد حصار، وأمن خسرو شاه فحضر فأكرمه، وبلغ غياث الدين ذلك فطلب من شهاب الدين خسرو شاه فأمره بالتوجه إليه، فقال خسرو شاه: أنا ما أعرف أخاك فطيب خاطره وأرسله، وأرسل ابن خسرو شاه أيضا معه مع عسكر يحفظونهما فرفعهما غياث الدين إلى بعض القلاع ولم يرهما، فكان آخر العهد بهما وخسرو شاه بن بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين هو آخر ملوك آل سبكتكين، ابتداؤها سنة ست وستين وثلاثمائة، وملكوا مائتي سنة وثلاث عشرة سنة تقريبا، فانقراض دولتهم سنة ثمان