تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومات المحدث أمين الدين محمد بن إبراهيم الواني روى عن الشرف ابن عساكر وغيره، وكان ذا همة ورحلة وحج ومجاورة وكانت جنازته مشهودة وطاب الثناء عليه.

ومات نظام الدين حسن ابن عم العلامة كمال الدين بن الزملكاني وقد جاوز الخمسين، وكان مليح الشكل لطيف الكلام ناظرا بديوان البر.

ومات كبير المجودين ودين الخطيب بهاء الدين محمود بن خطيب بعلبك السلمي بالعقبة، وتأسف الناس عليه لدينه وتواضعه وحسن شكله وبراعة خطه وعفته وتصونه كتب عليه خلق، وكتب صحيح البخاري بخطه. وعمر الأمير حمزة بدمشق حماما عند القنوات وأدير فيه أربعة وعشرون جزنا وأوجر كل يوم بأربعين درهما، وعظم حمزة وأقبل عليه تنكز بعد الدواتدار، ثم طغى وتجبر وظلم وعظم الخطب به فضربه تنكز وحبسه، ونقل إلى القلعة ثم حبس بحبس باب الصغير، ثم أطلق أياما وصودر، ثم أهلك سرا بالبقاع قيل غرق وقطع لسانه من أصله وهو الذي أتلف أمر الدواتدار وابن مقلد وابن جملة، وله حكايات في ظلمه ورفع فيه يوم أمسك تسعمائة قصة وبولغ في ضربه ورمي بالبندق في جسده وما رق عليه أحد.

قلت:

(لو تفطن العاتي المظلوم لحاله ... لبكى عليها فهي بئس الحال)

(يكفيه شؤم وفاته وقبيح ما ... يثنى عليه وبعد ذا أهوال)

وفيها: في ربيع الآخر توفي الفقير الصالح اللازم لمجالس الحديث أبو بكر بن هارون الشيباني الجزري، روى عن ابن النخاري.

وقدم علي نيابة طرابلس سيف الدين طينال الناصري عوضا عن أقوش الكركي، وحبس الكركي بقلعة دمشق ثم نقل إلى الإسكندرية.

وفيها: في جمادى الأولى مات علاء الدين علي بن السلعوس التنوخي وقد باشر صحابة الديوان بدمشق، ثم ترك واحتيط بمصر على دار الأمير بكتمر الحاجب الحسامي ونبشت فأخذ منها شيء عظيم. وفيها: في جمادى الآخرة مات مشد دار الطراز سيف الدين علي بن عمر بن قزل سبط الملك الحافظ ووقف على كرسي وسيع بالجامع.

ومات: ببعلبك الفقيه أبو طاهر سمع من التاج عبد الخالق وعدة وكتب وحدث وعمل ستر ديباج منقوش على المصحف العثماني بدمشق بأربعة آلاف درهم وخمسمائة.

قلت:

(ستروا المكرم بالحرير وستره ... بالدر والياقوت غير كثير)

(ستروه وهو من الغواية سترنا ... عجي لهذا الساتر المستور)

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ٢٩٩