ثم إن الأمجد حبس مملوكا له في مرقد عنده بها ولعب بالنرد قدام المرقد ففتح المملوك الباب وضرب أستاذه بسيف فقتله ثم ألقى نفسه من سطحها فمات، ودفن الأمجد بمدرسة والده علي الشرف ملك بعلبك تسعة وأربعين سنة، والأمجد أشعر بني أيوب وشعره مشهور.
وفيها: بعد طول المحاصرة هجم جلال الدين خلاط بالسيف، وفعل أفعال التتر قتلا واسترقاقا ونهبا، ثم قبض على نائبها أيبك، وقتل حسبما تقدم.
كسرة جلال الدين
وبعد كائنة خلاط اتفق كيقباد بن كينحسرو صاحب الروم والأشرف بن العادل واجتمعا بسيواس وسار إلى جهة خلاط والتقى الجمعان في التاسع والعشرين من رمضان منها فانهزم جلال الدين والخوارزمية وهلك غالبهم قتلا وترديا من جبال في طريقهم.
وقويت التتر بعدها على جلال الدين، وارتجع الأشرف خلاط خرابا، ثم تحالف الأشرف وكيقباد وتصالحا على ما بأيديهما.
وفيها: استولى الملك المظفر غازي بن العادل على ارزن من ديار بكر غير ارزن الروم من صاحبها حسام الدين من بيت قديم في الملك يعرفون ببيت الأحدب، وهي لهم من أيام ملكشاه السلجوقي وعوضه بحاني.
وفيها: جمع الفرنج من حصن الأكراد وقصدوا حماه فكسرهم المظفر صاحبها عند قرية أفيون بين حماه وبارين وعاد المظفر مظفرا.
وفيها: ولد الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب.
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وستمائة:
فيها عادت التتر فسفكت في بلاد الإسلام وخربت مع ضعف جلال الدين لسوء سيرته، ولم يترك له من ملوك الأطراف صديقا، وفسد عقله بموت مملوك يحبه، واستصحب المملوك ميتا وكان يرسل له الطعام ولا يتجاسر أحد أن يتكلم له بموته، فخرج بعض الأمراء عن طاعته فضعف أمره لذلك، ولكسرته من الملك الأشرف، فتمكنت التتر من البلاد واستولوا على مراغة ثانيا.
فسار جلال الدين يريد الخليفة وملوك الأطراف ليعضدوه على التتر ويخوفهم عاقبة أمرهم، فلم يشعر وهو بالقرب من آمد إلا وقد كبسوه ليلا وخالطوا مخيمه فهرب جلال الدين وقتل كما سيأتي، فتمكنت التتر وساقوا حتى وصلوا في هذه السنة إلى الفرات، واضطرب الشام، وشنوا الغارات في ديار بكر قتلا وتخريبا.
تلخيص من تاريخ جلال الدين
لشهاب الدين محمد المنشي النسوي، وكان النسوي مع جلال الدين إلى أن كبسه التتر وذلك أن خوارزم شاه محمد بن تكش اتسع ملكه وقسم البلاد بين أولاده الأربعة،