أكبرهم جلال الدين منكبري ملكه غزنة وباميان والغور وبست وبكيا باد وزوز ميرداور وما يليها من الهند.
وملك قطب الدين أزلاغ شاه خوارزم وخراسان ومازندران وجعله ولي عهده، ثم عزله عن ولاية العهد وفوضها إلى جلال الدين.
وملك غياث الدين تيرشاه كرمان وكيش ومكران، وملك ركن الدين غورشاه تختي العراق.
وكان أحسنهم خلقا وخلقا، قتله التتر بعد موت أبيه، وضرب لكل منهم النوب الخمس في أوقات الصلاة على عادة السلجوقية.
وانفرد الشيخ بنوبة ذي القرنين تضرب وقت طلوع الشمس وغروبها، وكانت سبعا وعشرين دبدابة من الذهب مرصعة بأنواع الجواهر وكذلك باقي آلات النوبتية، وجعل سبعة وعشرين ملكا يضربونها في أول يوم فرغت من أكابر الملوك أولاد السلاطين منهم ابن طغرل بك وأرسلان السلجوقي وأولاد غياث الدين صاحب الغور والملك علاء الدين صاحب باميان والملك تاج الدين صاحب بلخ وابنه الملك الأعظم صاحب ترمذ، والملك سنجر صاحب بخارا وأشباههم، وأم خوارزم شاه محمد تركان خاتون من قبيلة بياروت من فروع تمك بنت ملك منهم تزوجها تكش بن أرسلان بن أتسز بن محمد بن أنوش تكين غرشه فلما صار الملك إلى ولده محمد بن تكش قدم إلى والدته تركان خاتون قبائل تمك من الترك فعظم شأن ابنها السلطان محمد بهم، وتحكمت هي بسببهم، فلها في كل إقليم ناحية جليلة.
وكان لها رأي وهيبة، تنتصف للمظلوم، جسورة على القتل يقدم من توقيعها وتوقيع ابنها أحدثهما تاريخا وطغرى تواقيعها (عصمة الدنيا والدين الغ تركان ملكة نساء العالمين) وعلامتها اعتصمت بالله وحده تجودها بقلم غليظ، ثم لما هرب خوارزم شاه محمد من التتر بما وراء النهر عبر جيحون، ثم سار إلى خراسان والتتر تتبعه، ووصل إلى عراق العجم، ونزل عند بسطام وأحضر عشرة صناديق جواهر، وقال عن صندوقين منها إن بهما جواهر تساوي خراج الأرض بجملتها، وحملها إلى قلعة أردهن هي أحصن قلاع الأرض، وأخذ خط النائب بها بوصولها مختومة، فلما استولى جنكيز خان على تلك البلاد حملت إليه الصناديق بختومها.
ثم إن التتر أدركوا محمدا المذكور فركب في المركب ولحقه التتر ورموه بالنشاب ونجى منهم.
وقد حصل له مرض ذات الجنب وأقام بجزيرة في البحر طريدا فريدا لا يملك طارفا ولا تليدا.
قلت:
(وفارق المسكين أوطانه ... وملكه ممتحنا بالمرض)