تدبيره، ثم أنتزع الكامل منه سلمية لشيركوه صاحب حمص حسبما وقع عليه الاتفاق من قبل.
ثم أعطى المظفر أخاه الناصر بارين وقلعتها بأمر العادل، واقتصر المظفر على حماه والمعرة.
وفيه يقول الشيخ شرف الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري الدمشقي:
(تناهى إليك المجد واشتد كاهله ... وحل بك الراجي فحطت رواحله)
(ترحلت عن مصر فأمحل ربعها ... ولما حللت الشام روض ما حله)
(وعزت حماه في حمى أنت ليثه ... بصولته يحمى كليب ووائله)
(وقد طال ما ظلت بتدبير أهوج ... يجيب مرجيه ويحرم سائله)
ثم أن الكامل رحل عن سلمية إلى البلاد الشرقية فنظر في مصالحها فلحقه المظفر من حماه وهو بالشرق.
وعقد له الكامل هناك على ابنته غزته خاتون شقيقة الملك المسعود صاحب اليمن والدة المنصور صاحب حماه، وأخيه الملك الأفضل نور الدين علي ابني المظفر محمود.
ثم عاد الملك إلى حماه، وكان صاحبه الزكي القوصي أنشده بمصر متمنيا له ملك حماه وبنت خاله الملك الكامل:
(متى أراك كما أهوى وأنت ومن ... تهوى كأنكما روحان في بدن)
(هناك أنشد والأقدار مصغية ... هنيت بالملك والأحباب والوطن)
فقال الملك المظفر: إن صار ذلك يا زكي أعطيتك ألف دينار مصرية، ولما ملك حماه أعطاه ما وعده به، ثم لما قرر الكامل البلاد الشرقية عاد إلى مصر.
وفيها: أرسل الملك الأشرف أخاه الصالح إسماعيل بن العادل وهو صاحب بصرى بعسكر فنازل بعلبك وبها صاحبها الأمجد بهرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، واستمر الحصار عليه.
وفيها: حاصر جلال الدين ملك الخوارزمية خلاط، وبها أيبك نائب الأشرف إلى أن خرجت السنة.
ثم دخلت سنة سبع وعشرين وستمائة:
فيها شرع شيركوه صاحب حمص في عمارة قلعة شميميس بإذن الكامل على كره من المظفر صاحب حماه.
وفيها: سلم الأمجد بعلبك إلى الأشرف لطول الحصار، وعوضه بالزبداني وقصير دمشق شمالها وغيره، فتوجه الأشرف إلى داره داخل باب النصر بدمشق وهي اليوم دار السعادة.