تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطريقة غير مثلى جمعها لكونه لا يعقل غير سالم، وفاعلها وإن كان فاعلا مجرور على وجهه بالأمر الجازم ما سمعنا بمثلها في أمة ولا ساعد عليها أحد من الأئمة.

شعر:

(وما كفى ما أتوه ... من الضلال الجلي)

(حتى أضافوه جهلا ... إلى الإمام علي)

أقسم بالله أغلظ يمين إن مبيحها يكذب ويمين، الشيطان بغروره دلاه فاشترط شروطا ليست في كتاب الله، فوقوف كبيرهم لعلة لا لله، ودعوته إلى الباطل في الجملة حيا كميت كاذبا على آل البيت.

شعر:

(ليس الفتى كل الفتى عندنا ... إلا الذي ينهي عن الفحش)

(يأتي إلى الإسلام من بابه ... ويتبع الحق بلا غش)

ليس الفتى من ضرب بالسكين والسيف، الفتى من أطعم المسكين والضيف، ليس الفتى من عصب لأصحابه وعشرائه، الفتى من جعل الحق بين عينيه والباطل من ورائه، ليس الفتى من أقام الشنائع وشهر على الأمة السلاح، الفتى من دقق الذرائع وسهر في جمع الكلمة والإصلاح، ليس الفتى من كان من أهل اللياط، الفتى من أخذ بالورع والاحتياط، ليس الفتى من قال بالشاهد، الفتى من يحاسب نفسه ويجاهد فإن قال أحدهم أنا أقضي دين المدين وأجبر المكسور وأعين المسكين وأحمل الثقل وأطلق المحبوس وأفك المعتقل قلنا خصصت به رفاقك وعشائرك وتركت بقية الناس وراءك، ولو سلم فقد أهملت واجب المندوب وأنت بكذبك على علي بن أبي طالب مطلوب.

شعر:

(كذبت على آل النبي بجرأة ... ورحت لأفعال الحرام موجها)

(وأبديت معروفا تضمن منكرا ... كمطعمة الأيتام من كد فرجها)

فإن احتج للفتوة بأخذها عن الخليفة قلنا: إن صح فبدعة أحدثت كتقبيل العتبة الشريفة، وإنما يصح الاقتداء بالخلفاء الراشدين الذين أخذ عنهم أئمة الدين فلا تحرم نفسك الجنة بمخالفة الكتاب والسنة، وتب إلى ربك من هذه الجهالة فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

أتزعم أن الإسلام ناقص وهذه تتمة والله سبحانه قد أكمل لنا ديننا وأتم علينا النعمة.

فالواجب علينا أن تزجر وتهجر والمنكر عليك يؤجر، والراضي بهذه البدعة كفاعلها أعاننا الله على إزالة أزلها وإبطال باطلها، فإنها طريقة مذمومة وفعلة محرمة مسمومة، كم أفتى بتحريمها عالم، وكما قال بضعفها ولي، ولو صحت عن أمير المؤمنين لكانت في القوة كجلمود صخر حطه السيل من علا ولولا خوف التطويل لذكرت ما عليها من دليل

تاريخ ابن الوردي · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ ابن الورديج ٢ · ص ١٢٧