المغرب إلى أرض طنجة، وبلغ الهادي ذلك فضرب عنق واضح، وبقي إدريس هناك حتى أرسل الرشيد إليه الشماخ النامي مولى بني السيد فاغتاله بالسم.
وكان لإدريس حظية حبلى، فولدت ابنا سموه إدريس باسم أبيه، وكبر واستقل بملك تلك البلاد.
وحمل رأس الحسين وباقي الرؤوس إلى الهادي، فأنكر عليهم حمل رأس الحسين ولم يعطهم جوائزهم غضبا عليهم، وكان الحسين شجاعا كريما، قدم على المهدي فأعطاه أربعين ألف دينار ففرقها ببغداد والكوفة، وخرج من الكوفة بفروة ليس تحتها قميص.
وفيها: مات مطيع بن أياس الشاعر. وتوفي نافع المقري بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أحد السبعة، وروى عنه ورش وقنبل، كانوا يرجعون في المدينة إلى قراءته، وكان محتسبا أسود شديد السواد فيه دعابة وقرأ عليه مالك القرآن، وهذا غير نافع مولى عبد الله بن عمر المحدث.
وفيها: مات الربيع بن يونس حاجب المنصور ومولاه.
ثم دخلت سنة سبعين ومائة:
فيها توفي موسى الهادي بن المهدي بن المنصور ليلة الجمعة منتصف ربيع الأول، وخلافته سنة وثلاثة أشهر، وعمره ست وعشرون، قيل: قتلته أمه الخيزران بأن غم جواريها وجهه وهو مريض، ودفن بعين باذا الكبرى في بستانه، كان أبيض طويلا جسيما بشفته العليا نقص وله سبعة بنين وابنتان.
(أخبار هارون الرشيد)
وفيها: بويع للرشيد هارون بالخلافة وهو خامسهم ليلة موت أخيه الهادي وأمهما الخيزران أم ولد، ولد بالري في آخر ذي الحجة سنة ثمان وأربعين ومائة وصلى عليه الرشيد وقصد بغداد.
وفيها: في شوال ولد الأمين محمد بن الرشيد من زبيدة، واستوزر الرشيد يحيى بن خالد ومكنه
وفيها: عزل الرشيد الثغور كلها من الجزيرة وقنسرين وجعلها حيزا واحدا وسميت العواصم، وأمر بعمارة طرطوس على يد فرج الخادم التركي ونزلها الناس.
وفيها: أمر عبد الرحمن الداخل الأموي المستولي على الأندلس ببناء جامع قرطبة موضع الكنيسة بمائة ألف دينار.
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائة:
فيها توفي عبد الرحمن الأموي بقرطبة، ويعرف بالداخل لدخوله بلاد المغرب، وهو: عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف في ربيع الآخر ولد بأرض دمشق سنة ثلاث عشرة ومائة ومدة ملكه بالأندلس ثلاث وثلاثون سنة، وملك