بماسبذان في المحرم لثمان بقين منه، وخلافته عشر سنين وشهر، وعمره ثلاث وأربعون، ودفن تحت شجرة جوز، وصلى عليه ابنه الرشيد؛ كان رحمه الله يجلس للمظالم ويقول: أدخلوا علي القضاة فلو لم يكن ردي للمظالم إلا للحياء منهم.
(أخبار موسى الهادي)
وبويع للهادي موسى بالخلافة يوم مات المهدي، والهادي رابعهم وكان مقيما بجرجان يحارب أهل طبرستان، ووصل الرشيد من ماسبذان إلى بغداد فأخذت البيعة للهادي أيضا، وبلغ الهادي بجرجان موت أبيه فسار على البريد فدخل بغداد في عشرين يوما واستوزر الربيع.
وفيها: ظهر الحسين بن علي بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالمدينة في جمع من أهل بيته منهم: الحسن بن محمد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله هذا ابن عاتكة، وجرى بينه وبين عامل الهادي على المدينة وهو عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قتال، فانهزم عمر وبايع الناس الحسين على كتاب الله وسنة نبينه المرتضى من آل محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأقام الحسين وأصحابه يتجهزون أحد عشر يوما.
ثم خرجوا لست بقين من ذي القعدة ووصل الحسين إلى مكة، ولحق به جماعة من عبيد مكة.
وكان قد حج تلك السنة جماعة من بني العباس وشيعتهم، منهم: سليمان بن أبي جعفر المنصور ومحمد بن سليمان بن علي،
والعباس بن محمد بن علي، وانضم إليهم من حج من شيعتهم ومواليهم وقوادهم؛ واقتتلوا بوج يوم التروية، فقتل الحسين وانهزم أصحابه واحتز رأسه وجمع معه من رؤوس أصحابه ورؤوس أهل المدينة نحو مائة رأس منها رأس سليمان بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب، واختلط المنهزمون بالحاج، ووج عن مكة إلى جهة الطائف ذكره النميري فقال:
(تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت ... به زينب في نسوة خفرات)
(مررن بوج ثم قمن عشية ... يلبين للرحمن معتمرات)
وفي قتل المذكورين بوج يقول بعضهم:
(فلأبكين على الحسين ... بعولة وعلى الحسن)
(وعلى ابن عاتكة الذي ... واروه ليس له كفن)
(تركوا بوج غدوة ... في غير منزلة الوطن)
وأفلت منهم إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم، فأتى مصر وعلى بريدها واضح الشيمي مولى بني العباس، فحمل إدريس على البريد إلى ... ... ... ... ... ... ... ...