7941- أخبرنا الفضل بن دكين, قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم الطائي، عن أبيه، قال: كتب عبد الملك بن مروان: من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علي, فلما نظر إلى عنوان الصحيفة, قال: إنا لله، وإنا إليه راجعون، الطلقاء, ولعناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على منابر الناس، والذي نفسي بيده, إنها لأمور لم يقر قرارها.
قال أبو الطفيل: فانصرفنا راجعين، فأذن للموالي, ولمن كان معه من أهل الكوفة والبصرة، فرجعوا من مدين، ومضينا إلى مكة, حتى نزلنا معه الشعب بمنى، فما مكثنا إلا ليلتين أو ثلاثا, حتى أرسل إليه ابن الزبير أن اشخص من هذا المنزل، ولا تجاورنا فيه, قال ابن الحنفية: اصبر، وما صبرك إلا بالله، وما هو بعظيم من لا يصبر على ما لا يجد من الصبر عليه بدا, حتى يجعل الله له منه مخرجا، والله ما أردت السيف, ولو كنت أريده ما تعبث بي ابن الزبير، ولو كنت أنا وحدي ومعه جموعه التي معه، ولكن والله، ما أردت هذا، وأرى ابن الزبير غير مقصر عن سوء جواري, فسأتحول عنه، ثم خرج إلى الطائف، فلم يزل بها مقيما, حتى قدم الحجاج لقتال ابن الزبير, لهلال ذي القعدة, سنة اثنتين وسبعين، فحاصر ابن الزبير, حتى قتله يوم الثلاثاء, لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة، وحج ابن الحنفية تلك السنة من الطائف، ثم رجع إلى شعبه, فنزله.
7942- أخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الموال، عن الحسن بن علي بن محمد ابن الحنفية، عن أبيه، قال: لما صار محمد بن علي إلى الشعب, سنة اثنتين وسبعين, وابن الزبير لم يقتل، والحجاج محاصره, أرسل إليه أن يبايع لعبد الملك، فقال ابن الحنفية: قد عرفت مقامي بمكة، وشخوصي إلى الطائف وإلى الشام, كل هذا إباء مني أن أبايع ابن الزبير, أو عبد الملك, حتى يجتمع الناس على أحدهما، وأنا رجل ليس عندي خلاف لما رأيت الناس اختلفوا اعتزلتهم, حتى يجتمعوا, فأويت إلى أعظم بلاد الله حرمة يأمن فيه الطير, فأساء ابن الزبير جواري، فتحولت إلى الشام, فكره عبد الملك قربي، فتحولت إلى الحرم, فإن يقتل ابن الزبير، ويجتمع الناس على عبد الملك أبايعك، فأبى الحجاج أن يرضى بذلك منه, حتى يبايع لعبد الملك، فأبى ذلك ابن الحنفية، وأبى الحجاج أن يقره على ذلك، فلم يزل محمد يدافعه, حتى قتل ابن الزبير.