تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رأيت أن لا تقيم في سلطاني إلا أن تبايع لي فإن بايعتني فخذ السفن التي قدمت علينا من القلزم وهي مئة مركب فهي لك وما فيها، ولك ألفا ألف درهم أعجل لك منها خمسمئة ألف، وألف ألف، وخمسمئة ألف آتيتك مع ما أردت من فريضة لك ولولدك، ولقرابتك، ومواليك، ومن معك وإن أبيت فتحول عن بلدي إلى موضع لا يكون لي فيه سلطان.

قال: فكتب إليه محمد بن علي: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن علي إلى عبد الملك بن مروان. سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فقد عرفت رأيي في هذا الأمر قديما، وإني لست أسفهه على أحد، والله لو اجتمعت هذه الأمة علي إلا أهل الزرقاء ما قاتلتهم أبدا ولا اعتزلتهم حتى يجتمعوا نزلت مكة فرارا مما كان بالمدينة، فجاورت ابن الزبير، فأساء جواري، وأراد مني أن أبايعه فأبيت ذلك حتى يجتمع الناس عليك أو عليه، ثم أدخل فيما دخل فيه الناس، فأكون كرجل منهم، ثم كتبت إلي تدعوني إلى ما قبلك، فأقبلت سائرا، فنزلت في طرف من أطرافك، والله ما عندي خلاف ومعي أصحابي، فقلنا: بلاد رخيصة الأسعار وندنو من جوارك ونتعرض صلتك، فكتبت بما كتبت به ونحن منصرفون عنك إن شاء الله.

7940- أخبرنا موسى بن إسماعيل, قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي جمرة, قال: كنت مع محمد بن علي، فسرنا من الطائف إلى أيلة بعد موت ابن عباس بزيادة على أربعين ليلة, قال: وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهدا على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه, حتى يصطلح الناس على رجل، فإذا اصطلحوا على رجل بعهد من الله وميثاق, كتبه عبد الملك، فلما قدم محمد الشام بعث إليه عبد الملك: إما أن تبايعني، وإما أن تخرج من أرضي، ونحن يومئذ معه سبعة آلاف، فبعث إليه محمد بن علي على أن تؤمن أصحابي، ففعل، فقام محمد فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: الله ولي الأمور كلها وحاكمها. ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن. كل ما هو آت قريب. عجلتم بالأمر قبل نزوله، والذي نفسي بيده, إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد، وأمر آل محمد مستأخر، والذي نفس محمد بيده, ليعودن فيكم كما بدأ. الحمد لله الذي حقن دماءكم، وأحرز دينكم, من أحب منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنا محفوظا, فليفعل، فبقي معه تسعمئة رجل، فأحرم بعمرة، وقلد هديا، فعمدنا إلى البيت، فلما أردنا أن ندخل الحرم, تلقتنا خيل ابن الزبير، فمنعتنا أن ندخل, فأرسل إليه محمد، لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك، ورجعت وما أريد أن أقاتلك, دعنا، فلندخل، ولنقض نسكنا، ثم لنخرج عنك، فأبى، ومعنا البدن قد قلدناها، فرجعنا إلى المدينة، فكنا بها, حتى قدم الحجاج، فقتل ابن الزبير، ثم سار إلى البصرة والكوفة، فلما سار مضينا، فقضينا نسكنا، وقد رأيت القمل يتناثر من محمد بن علي، فلما قضينا نسكنا, رجعنا إلى المدينة، فمكث ثلاثة أشهر, ثم توفي.

الطبقات الكبرى · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٧ · ص ١٠٩