6746- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن سليمان بن أيوب، عن عمرو بن ميمون، وعن غيره، قالوا: لما مات معاوية, أخرجت أكفانه, فوضعت على المنبر، ثم قام الضحاك بن قيس الفهري خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: إن أمير المؤمنين معاوية كان في جد العرب وعوذ العرب، وحد العرب, قطع الله به الفتنة، وملكه على العباد، وسير جنوده في البر والبحر، وبسط به الدنيا، وكان عبدا من عبيد الله, دعاه الله فأجابه، فقد قضى نحبه، رحمة الله عليه، وهذه أكفانه، فنحن مدرجوه فيها، ومدخلوه قبره، ومخلوه وعمله فيما بينه وبين ربه، إن شاء رحمه، وإن شاء عذبه، ثم هو الهرج إلى يوم القيامة، فمن أراد حضوره بعد الظهر فليحضره، فإنا رائحون به.
وصلى عليه الضحاك بن قيس الفهري, قال: وكان يزيد غائبا حين مات بحوارين، فلما ثقل معاوية, أرسل إليه الضحاك, فقدم وقد مات معاوية ودفن، فلم يأت منزله حتى أتى قبره، فصلى عليه ودعا له, ثم أتى منزله, فقال:
جاء البريد بقرطاس يخب به ... فأوجس القلب من قرطاسه فزعا
قلنا لك الويل ماذا في صحيفتكم؟ ... قال: الخليفة أمسى مثبتا وجعا.
فمادت الأرض أو كادت تميد بنا ... كأن أعين من أركانها انقلعا
لما انتهينا وباب الدار منصفق ... لصوت رملة ريع القلب فانصدعا
من لا تزل نفسه توفي على شرف ... توشك مقادير تلك النفس أن تقعا
أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه ... كانا يكونا جميعا قاطنين معا
أغر أبلج يستسقى الغمام به ... لو قارع الناس عن أحلامهم قرعا
وما أبالي إذا أدركن مهجته ... من مات منهن بالبيداء أو ظلعا