ثم خطب يزيد الناس, فقال: إن معاوية كان عبدا من عبيد الله، أنعم الله عليه، ثم قبضه إليه، وهو خير ممن بعده، ودون من فوقه، ولا أزكيه على الله، هو أعلم به، إن عفا عنه فبرحمته، وإن عاقبه فبذنبه، وقد وليت الأمر من بعده، ولست آسى على طلب، ولا أعتذر من تفريط، وإذا أراد الله شيئا كان. اذكروا الله واستغفروه. فقال أبو الورد العنبري يرثي معاوية:
ألا أنعي معاوية بن حرب ... نعاه الحل للشهر الحرام
نعاه الناعجات بكل فج ... خواضع في الأزمة كالسهام
هاتيك النجوم وهن خرس ... ينحن على معاوية الشآمي
وقال أيمن بن خريم:
رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا
فإنك لو شهدت بكاء هند ... ورملة إذ يصفقن الخدودا
بكيت بكاء معولة قريح ... أصاب الدهر واحدها الفقيدا.