تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستعمل على البصرة: عبد الله بن عامر بن كريز، واستعمل على المدينة أخاه عتبة بن أبي سفيان, ثم عزله، واستعمل مروان بن الحكم, سنة اثنتين وأربعين، واستعمل عمرو بن العاص على مصر، وأقر فضالة بن عبيد على قضائه بالشام.

وكان يولي الحج كل سنة رجلا من أهل بيته، ويولي المصائف والمشاتي بأرض الروم كل سنة رجلا. وحج معاوية بالناس, سنة خمسين, ومر بالمدينة، وولى يزيد بن معاوية الموسم, فحج بالناس سنة إحدى وخمسين.

ثم اعتمر معاوية في رجب, سنة ست وخمسين، وقدم المدينة، فكان بينه وبين الحسين بن علي, وعبد الله بن عمر, وعبد الرحمن بن أبي بكر, وعبد الله بن الزبير ما كان من الكلام في البيعة ليزيد بن معاوية، وقال: إني أتكلم بكلام فلا تردوا علي شيئا, فأقتلكم. فخطب الناس، فأظهر أنهم قد بايعوا، وسكت القوم, فلم يقروا ولم ينكروا خوفا منه، ورحل معاوية من المدينة على هذا، وادعى معاوية زياد بن أبي سفيان، فولاه الكوفة بعد المغيرة بن شعبة، فكتب إليه في حجر بن عدي الكندي وأصحابه، وحملهم إليه، فقتلهم معاوية بالشام بمرج عذراء. ثم ضم معاوية البصرة إلى زياد، ثم مات زياد، فولى معاوية الكوفة والبصرة ابنه: عبيد الله بن زياد.

6736- قال: أخبرنا علي بن محمد، عن مسلمة بن محارب, قال: مرض معاوية، فأرجف به مصقلة بن هبيرة, وساعده قوم على ذلك، ثم تماثل معاوية وهم يرجفون به، فحمل زياد مصقلة إلى معاوية, وكتب إليه: إن مصقلة كان يجمع مراق أهل العراق, فيرجفون بأمير المؤمنين، وقد حملته إليك ليرى عافية الله إياك, فقدم مصقلة, وجلس معاوية للناس، فلما دخل مصقلة, قال له معاوية: ادن, فدنا, فأخذ بيده وجبذه, فسقط مصقلة، فقال معاوية:

أبقى الحوادث من خلي ... لك مثل جندلة المراجم

قد رامني الأقوام قب ... لك فامتنعت من المظالم

فقال مصقلة: يا أمير المؤمنين، قد أبقى الله منك ما هو أعظم من ذلك حلما وكلأ ومرعى لأوليائك، وسما ناقعا لعدوك، فمن يرومك؟ كانت الجاهلية وأبوك سيد المشركين، وأصبح الناس مسلمين, وأنت أمير المؤمنين. وأقام مصقلة فوصله معاوية, وأذن له في الانصراف إلى الكوفة، فقيل له: كيف تركت معاوية؟ قال: زعمتم أنه لما به، والله لغمز يدي غمزة كاد يحطمها, وجبذني جبذة كاد يكسر مني عضوا.

الطبقات الكبرى · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٦ · ص ٢٧