ووافى الحكمان بعد الحول بأذرح, في شعبان, سنة ثمان وثلاثين، واجتمع الناس إليهما، فكان بينهما كلام اجتمعا عليه في السر, ثم خالفه عمرو بن العاص في العلانية، فقدم أبا موسى فتكلم, وخلع عليا, ومعاوية، ثم تكلم عمرو بن العاص, فخلع عليا, وأقر معاوية، فتفرق الحكمان ومن كان اجتمع إليهما، وبايع أهل الشام معاوية بالخلافة في ذي القعدة, سنة ثمان وثلاثين.
وبعث معاوية على الحج, سنة تسع وثلاثين يزيد بن شجرة الرهاوي، وبعث علي بن أبي طالب في هذه السنة على الموسم: عبيد الله بن العباس، فاجتمعا بمكة, وسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم إليه، فأبيا جميعا, واصطلحا على أن يصلي بالناس ويحج بهم تلك السنة: شيبة بن عثمان العبدري، فحج بالناس تلك السنة.
وكان معاوية يبعث الغارات فيقتلون من كان في طاعة علي ومن أعان على قتل عثمان، فبعث بسر بن أرطأة العامري إلى المدينة ومكة واليمن يستعرض الناس، فقتل باليمن عبد الرحمن وقثم ابني عبيد الله بن العباس.
ثم قتل علي بن أبي طالب عليه السلام في شهر رمضان, سنة أربعين، فحج بالناس تلك السنة: المغيرة بن شعبة بكتاب افتعله من معاوية بن أبي سفيان، وصالح الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان، وسلم له الأمر، وبايعه الناس جميعا, فسمي عام الجماعة.
واستعمل معاوية: المغيرة بن شعبة تلك السنة على الكوفة، على صلاتها وحربها، واستعمل على الخراج: عبد الله بن دراج مولاه،