5897- أخبرنا محمد بن عمر, قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون, عن عبد الله بن هبيرة, قال: لما فتح عمرو بن العاص الإسكندرية, سار في جنده يريد المغرب, حتى قدم برقة, فصالح أهلها على الجزية وهي ثلاثة عشر ألف دينار, وأن يبيعوا من أبنائهم من أحبوا في جزيتهم.
قال محمد بن عمر: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يخبره أنه ولى عقبة بن نافع الفهري, وأنه قد بلغ زويلة, وأن ما بين برقة وزويلة سلم كلهم قد أطاع مسلمهم بالصدقة, وأقر معاهدهم بالجزية. وقد وضعت على أهل برقة صلحا صالحتهم عليه ووضعنا على زويلة وما بيننا وبين زويلة ما نراهم يطيقونه, وقد أمرت عمالي أن يأخذوا الصدقات من أغنياء المسلمين فيردوها على فقرائهم, وأن تؤخذ الجزية من أهل الذمة, فتحمل إلي, ولا يقسم فيهم منها شيء, وأمرت في أرضيهم بمثل ما أمرت به في عين أموالهم أن يؤخذ من المسلمين ربع عشور ما تجروا به, ويؤخذ من زروعهم العشور مما سقت السماء, ونصف العشر مما سقي بالغرب, ويؤخذ من أهل الذمة الصلح الذي صالحنا عليه, ومن لم يصالح وضع على أرضه ما تطيق وما يقوى عليه, فكتب إليه عمر يصوب رأيه, وكتب إليه: وإن رأيت ضعفا فخفف عنهم واحمل جزيتهم إلى بيت مال المسلمين.
5898- أخبرنا محمد بن عمر، عن شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه، وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وغيرهما؛ أن عمرو بن العاص سار حتى نزل أطرابلس, فافتتحها وكتب إلى عمر بذلك، وأن بين أطرابلس وإفريقية تسعة أيام، ويخبره بكثرة أموالها, وأنها معادن, إنما يحثون منها حثيا، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن للمسلمين في دخولها فعل. فكتب إليه عمر: إنها ليست بإفريقية, ولكنها مفرقة غادرة ومغدور بها, لا يغذوها أحد من المسلمين ما بقيت. فلم يأذن له في غزوها, فكان عمرو بن العاص يبعث الجريدة من الخيل إلى أدنى القرى بإفريقية, فيصيبون غنائم ويرجعون.